فهرس الكتاب

الصفحة 508 من 768

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"من بنى مسجدًا - قال بكير - راوي الحديث - حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله - بنى الله له مثله في الجنة" [1] .

فدلَّت هذه النصوص وما في معناها على فضل إنشاء المساجد ووقفها لعظم رسالتها في الإسلام، ويلحق في وقف المساجد كل ما يعين المصلين على أداء واجبهم، كتهيئة المساجد بالفرش، والتدفئة في زمن الشتاء، والتبريد في زمن الصيف، وكذلك وقف الآبار حول المسجد للوضوء، وإصلاح دورات المياه، وما في معنى ذلك، لأن هذه الأشياء مما يعين المصلي على أداء صلاته على الوجه الأكمل [2] .

ومن هذا المنطلق، فقد اهتم المسلمون بأمر المساجد منذ فجر الإسلام وأولوها عنايتهم ورعايتهم لما كان للمسجد من أثر عظيم في توجيه المجتمع في مختلف مجالات الحياة ومتطلباتها.

وتعدُّ الجوامع والمساجد من أهم الأنماط التي حظيت بعناية الواقفين حيث سعى إلى تعميرها وتشييدها وصيانتها، والإنفاق على القائمين عليها من الأئمة والوعاظ، والعلماء والمؤذنين، وطلبة العلم، وكذا تزويدها باحتياجاتها من الفرش والبسط وخزائن الكتب والصرف على العاملين فيها.

كما تعدُّ المساجد أول مراكز التعليم الإسلامي وأهمها على الإطلاق، حيث إنّ المساجد بالإضافة إلى كونها محل تعبُّد المسلمين واجتماعاتهم كانت أيضًا معاهد مفتوحة لكل راغب في الاستزادة من العلوم والمعارف والآداب، حيث كان الطالب حينما يرى لديه الرغبة في التعلم في هذه المساجد يقصد إحدى حِلَق التعليم المنتشرة

(1) البخاري: أبو عبد الله محمد بن إسماعيل (ت 256 هـ/ 870 م) صحيح البخاري، الرياض: دار إشبيليا، مصور عن مطبعة دار الطباعة العامرة بالقاهرة، ج 1، (صـ 116) .

(2) عبد العزيز الداود: الوقف: شروطه وخصائصه، (صـ 118) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت