فهرس الكتاب

الصفحة 509 من 768

في إرجاء المسجد، التي كانت مدارس مفتوحة لك راغب في التعلم، فيأخذ كلٌ بقدر استيعابه مما يطرح ويناقش فيها من علوم وآداب، وقد قامت تلك الحِلَق بأثر بارز في ازدهار حركة التعليم عند المسلمين.

ومن المساجد التي اشتهرت بحِلَقِها العلمية وأدت رسالتها العلمية على أكمل وجه المسجد النبوي الشريف بالمدينة، والحرم المكي، ومسجد البصرة، ومسجد الكوفة، وجامع عمرو بن العاص بمصر، ومسجد القيروان، والجامع الأموي بدمشق، والمسجد الأقصى، وجامع الزيتونة، وجامع المنصور ببغداد، وجامع قرطبة، وجامع ابن طولون، والجامع الأزهر بالقاهرة، وغيرها من المساجد التي أدت رسالتها التعليمية خير أداء، وكانت النواة الأولى لتأسيس المدارس الجامعة في العالم الإسلامي [1] .

وكان للأوقاف أثرها الواضح في انتشار المساجد في سائر أنحاء العالم الإسلامي، وكذلك في قيام تلك المساجد بدورها الريادي الذي كان المسجد يقوم به في عصر صدر الإسلام، وما تزال كثير من المساجد تؤدي هذا الدور. إذ تعدّ الأوقاف هي المصدر الأساس في الصرف والإنفاق على هذه المساجد، ولذا كان يوقف على كل مسجد ما يقوم به من أراضٍ ودور، وغير ذلك مما يمكن أن يوفر الريع الكافي للصرف عليه، وعلى العاملين فيه.

فعن طريق الأوقاف أقيمت العديد من المساجد الكبرى في العالم الإسلامي، كما تمّ الصرف على تجديد وترميم كثير من المساجد، وما تزال الأوقاف تقوم بدورها الفاعل في هذا الجانب حتى عصرنا الحاضر.

(1) حسين أمين."المسجد وأثره في تطوير التعليم"- مجلة دراسات تاريخية (جامعة دمشق) ع 5 (رمضان 1401 هـ) ، (صـ 7 - 10) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت