قوص على أربعة وعشرين خادمًا لخدمة المسجد النبوي الشريف، وذلك في ربيع الآخر سنة 569 هـ (1173 م) [1] .
وتتمثل تلك الأوقاف في عصر المماليك في قرى ومنشآت بكل من مصر والشام خصصت للصرف على المسجد الحرام والمسجد النبوي مما له صلة بهما، وكان من أبرز الواقفين الذين اهتموا بهما السلطان المملوكي الظاهر بيبرس البنقداري (658 - 676 هـ /1259 - 1277 م) الذي وجه عنايته إلى الحرمين فور إتمام تثبيت دعائم دولته، فذكر عنه السمهودي في خلاصة الوفاء أنه اهتم بأمر المسجد النبوي، وعمل على تجديد عمارة أجزاء منه، وأنه أنفق عليه الأوقاف الطائلة [2] .
وتوالت أعمال السلطان بيبرس طيلة فترة حكمة، وشملت الحرم المكي أيضًا، حيث عمل كسوة للكعبة المشرفة، وعمل التسهيلات اللازمة للحجاج والزوّار، في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة، وأنفق الأموال الطائلة عليهما [3] .
كما توالت أعمال السلاطين المماليك بعد بيبرس في الحرمين الشريفين. وكان ممن برز في هذا الجانب السلطان المنصور قلاوون، وابنه السلطان الناصر محمد
(1) ابن دقماق: إبراهيم بن محمد بن أيدمر العلائي (ت:809 هـ/ 1406 م) ، الانتصار لواسطة عقد الأمصار، لجنة إحياء التراث العربي في دار الآفاق الجديدة، بيروت (د. ت) ، ق 2 (صـ 49) .
(2) السمهودي: نور الدين أبو الحسن علي بن عبد الله بن أحمد الحسني الشافعي (ت 911 هـ/1506 م) . خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى صلى الله علي وسلم. المدينة المنورة: المكتبة العلميّة: وطبع في دمشق. 1392 هـ (1972 م) .
(3) ابن فهد: النجم عمر بن محمد بن فهد المكي (ت 885 هـ / 1480 م) إتحاف الورى بأخبار أم القرى، تحقيق/ فهيم محمد شلتوت، مركز البحوث العلمي وإحياء التراث الإسلامي بجامعة أم القرى، 1404 هـ (1983 م) ، ج 3، (صـ 87 - 93) .