فهرس الكتاب

الصفحة 512 من 768

ابن قلاوون، الذي يعدُّ من أبرز سلاطين المماليك اهتمامًا بشؤون الحرمين، حيث سجلت له أعمال خيرية مهمة في كل من مكة والمدينة، فقد وقّف عليهما الأوقاف الدارّة لإنشاء عديد من المشروعات الحضارية فيهما، والصرف على ما كان قائمًا بهما، وتجديد بناء ما يحتاج إلى ذلك فيهما [1] . وممن اشتهر أيضًا في أعمال الوقف على الحرمين الشريفين من سلاطين المماليك السلطان الأشرف شعبان، الذي خصص لهما أوقافًا غنية ضمنها وثيقة تمت كتابتها يوم الإثنين الموافق الثالث من جمادي الآخرة عام 777 هـ (1375 م) ، احتوت على تحديد للمواضع والأعيان الموقوفة على الحرمين الشريفين، وأوجه الصرف عليهما في كل من مكة والمدينة، وكذلك الصرف على طريق الحج، وتوفير المياه عليه، وكذلك توفير الأمن والحماية للحجاج [2] .

ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ، بل إن بعض الواقفين قد وجدوا في إعانتهم غير القادرين على تأدية فريضة الحج وجه من وجوه البرّ التي ينفقون فيها صدقاتهم من ريع أوقافهم، فشرطوا أن يصرف قدر معلوم من ريع الوقف في كل سنة في مساعدة الذين يخرجون لتأدية فريضة الحج، ممن تصعب عليهم هذه الشعيرة، إما لضعفهم أو فقرهم. من ذلك ما ذكر عن السلطان برقوق المملوكي أنه وقّف ناحية في مصر

(1) لمزيد من التفصيل عن أوقاف الناصر محمد بن قلاوون انظر: حياة الحجي،"السلطان الناصر محمد بن قلاوون ونظام الوقف في عهده" (صـ 71 - 82) ، وكذلك القسم الثاني من كتاب"وثيقة وقف سرياقوس" (صـ 161) ، وهي وثيقة أصلية ترجع إلى عصر الناصر محمد بن قلاوون، وقد كتبت بأمره وتحت إشرافه.

(2) لمزيد من المعلومات عن أوقاف الأشرف شعبان انظر: راشد القحطاني: أوقاف السلطان الأشرف شعبان على الحرمين (صـ 51 - 137) ، وقد فصل في ذلك بصورة متميزة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت