على طائفة تسير مع الحج كل سنة، ومعهما جِمَال تحمل المشاة، وتصرف لهم ما يحتاجون إليه من الماء والزاد ذهابًا وإيابًا [1] .
ثالثًا: إنشاء المدارس والمكتبات:
انتشر نمط الوقف على المدارس ودور التعليم بعامة انتشارًا واسعًا في الحضارة الإسلامية، مما كان له أثرٌ واضح في نشاط حركة التعليم عند المسلمين، فبنيت المدارس أصلًا عن طريق الوقف، ووفِرَت حاجيات التعليم بأبعادها المختلفة من مدرسين ومساكن وأدوات وتجهيزات مدرسية.
ويشار هنا إلى أنه بظهور المدارس النظامية، وبروز فريق من المعلمين المتفرغين لمزاولة مهنة التدريس، إضافة إلى تزايد أعباء الحياة هذا الأمر دعا إلى ظهور الحاجة إلى مورد ثابت يُنَفَق منه عليهم، فكان أن وقّفت بعض الممتلكات الخاصّة على المدارس للصرف عليها وعلى المشتغلين بها، وأنفقت في ذلك أموال طائلة مما ضمن بقاء هذه المؤسسات واستمرارها في أداء الوظيفة التي أنشئت من أجلها، لأن الوقف جعل هذه المعاهد تكتسب صفة الدوام والاستمرار، وبدون الأوقاف لا يمكن أن تقوم قائمة لأي مدرسة أو منشئة تعليمية في كثير من العصور الإسلامية.
وقد تفاوتت أوقاف المدارس بعضها عن بعض، فمنها ما تحظى بنصيب وافر نتيجة غنى وثراء من وقّف عليها، أو تكاثر أوقافها ونمائها، فيحظى منسوبوها بالتالي بنصيب وافر من المال والمأكولات والملابس. ومنها ما يكون نصيب منسوبيها أقل من ذلك. وغالبًا ما تشتهر المدرسة ويعلو صيتها بكثرة أوقافها، ويحصل عكس ذلك
(1) محمد أمين، مرجع سابق، (صـ 223) .