فهرس الكتاب

الصفحة 514 من 768

أيضًا، إذ إنه ثبت أنّ كثيرًا من الطلبة الذين يعتمدون في إعشائهم على الأوقاف يضطرون إلى ترك المدرسة في حال تأثر وقفها - إذا كان زراعيًا - بأحوال الموسم. وقد أشار النعيمي إلى شيء من ذلك، فذكر أن الحضور في بعض السنوات في مدارس دمشق كان قليلًا بسبب قلة الجوامك [وهي المرتبات التي تدفع للطلبة] بسبب الآفات التي تصيب أوقاف المدارس إذا كانت زراعية [1] .

ولم يقتصر الوقف في عملية التعليم على كونه موردًا ماليًا له، بل تعدى ذلك إلى طرقه جوانب العملية التعليمية كافة، حتى أنه يمكن القول: إن وثيقة الوقف كانت بمثابة اللائحة الأساسية للمؤسسة التعليمية، حيث تضم الأسس التربوية للتعليم والشروط التي يجب أن تتوافر في القائمين بالتدريس ومواعيد الدراسة، والحقوق والواجبات، وما إلى ذلك من التنظيمات الإدارية والمالية.

ولما كانت الموارد المالية للمدرسة محددة بريع الوقف، فقد حدد الواقفون أعداد الطلبة الذين يتلقون العلم في المدرسة، وليس ذلك فحسب، بل إنهم حددوا طلبة كل مذهب من المذاهب الأربعة وطلبة التفسير، وطلبة الحديث، وما إلى ذلك من التخصصات التي تدرس في المدرسة [2] .

وقد حرص واقفو المدارس ودور التعليم المختلفة في كثير من العواصم الإسلامية على توفير كافة احتياجات الطلبة الدارسين فيها، ومدرسيهم، وبالأخص المسكن الملائم لهم، كي يجد الطلبة والأساتذة الغرباء، والطلبة الفقراء من أهل البلد المناخ المناسب لتلقي العلم. فكان من مكملات كثير من المدارس إنشاء مرافق ملحقة

(1) النعيمي: عبد القادر بن محمد الدمشقي (ت: 927 هـ/ 1521 م) . الدارس في تاريخ المدارس، نشر وتحقيق/ جعفر الحسيني، دمشق: مطبعة الترقي، 1367 هـ (1948 م) 1/ 290.

(2) محمد أمين، الأوقاف والحياة الاجتماعية، (صـ 240) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت