فهرس الكتاب

الصفحة 515 من 768

بها تخصص لسكنى الطلبة والمدرسين، كما وجد أيضًا مثل هذه المساكن يسكنها المدرسون والعلماء المرتحلون لتلقي العلم وتعليمه في المدن الإسلامية، وهذا ما عرف في الحضارة الإسلامية بالداخلية في المدارس، أو المساكن الداخلية. ويعدّ هذا الأمر بحق أحد مفاخر الحضارة الإسلامية، ومنجزاتها.

وقد انتشرت هذه المساكن الداخلية في كثيرٍ من مدارس مصر والشام والعراق، وأصبحت مرفقًا من مرافقها المهمة والضرورية.

ولمن تكن تلك المساكن مقصورة على المدارس الإسلامية بل يشاركها في ذلك كل من المساجد والخوانق والربط، حيث كانت تلك الأماكن مراكز تعمل جنبًا إلى جنب مع المدارس على رعاية شؤون الطلبة وإيوائهم.

وكان نظام المساكن الداخلية في المدارس الإسلامية من مفاخر التعليم الإسلامي، حيث ساعد هذا النظام على توفير الجو المناسب للطلبة والمدرسين، كي ينقطعوا لطلب العلم بعد أن تكفل مؤسسو المدارس بتوفير ما يلزم المقيمين بها من المأكل والملبس والمسكن بجانب ما يتقاضونه من معاليم شهرية. كما أنها جعلت التعليم حقًا للجميع، لا سيما الفقراء والغرباء.

وقد رصد ابن جبير مشاهداته لهذه المرافق في دمشق أثناء زيارته لها في أواخر القرن السادس الهجري، وتحدث عن التسهيلات المغرية لطلاب العلم في هذه البلاد جميعًا، ومنها هذه المرافق، فقال:"ومرافق الغرباء بهذه البلدة أكثر من أن يأخذها الإحصاء ولا سيما لحفّاظ كتاب الله عزّ وجل والمنتمين للطلب ... وهذه البلاد المشرقية كلها على هذا الرسم لكن الاحتفال بهذه البلدة أكثر والاتساع أوجد. فمن شاء"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت