فهرس الكتاب

الصفحة 516 من 768

الفلاح من نشأة مغربنا فليرحل إلى هذه البلاد ويتغرب في طلب العلم، فيجد الأمور المعينات كثيرة، فأولها فراغ البال من أمر المعيشة، و هو أكبر الأعوان وأهمها" [1] ."

وقد اختلف نوعية هذه المساكن في جودتها من مدرسة لأخرى تبعًا لقدرة منشئها على إقامة مثل تلك المرافق، والصرف على ساكنيها وإعاشتهم، وتبعًا لقوة الوقف المحبوس عليها، حيث بلغت بعض المساكن حدًا كبيرًا من الجودة والإتقان، فنالت إعجاب من شاهدها، ومرّ بها [2] .

وكان للوزير السلجوقي نظام الملك الطوسي المتوفى سنة 485 هـ (1092 م) مبادرة في إنشاء المدارس النظامية في عدد مدن العراق والمشرق الإسلامي، وكذلك في إجراء الأوقاف اللازمة للصرف على هذه المدارس، ومدرسيها والطلبة المنتظمين بها ما يصلح معاشهم وسكناهم ومتطلباتهم [3] .

كما كان من آثار الملك الزنكي نور الدين محمود في مجال التعليم توسعة في إنشاء المدارس على مختلف المذاهب السنية، وتقدير المعاليم والرواتب للصرف على المدرسين والطلاب والعاملين فيها، هذا إضافة إلى إنشاء العديد من مراكز الصوفية (الخوانق والربط والزوايا) وكذلك البيمارستانات في كثير من المدن الزنكية، كما

(1) الرحلة، (صـ 258) .

(2) إبراهيم المزيني: المساكن الداخلية في المدارس الإسلامية، مجلة المؤرخ العربي، العدد السادس، القاهرة (1998 م) ، (صـ 305 - 319) .

(3) لمزيد من المعلومات حول المدارس النظامية، انظر: السبكي، تاج الدين أبو نصر عبدالوهاب بن علي بن عبد الكافي (ت 771 هـ/ 1369 م) طبقات الشافعية الكبرى، تحقيق/ عبد الفتاح الحلو، ومحمد الطناحي، القاهرة: مطبعة عيسى البابي الحلبي وشركاه، 1385 هـ (1966 م) ، ج 4 (صـ 313) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت