فهرس الكتاب

الصفحة 517 من 768

حرص على رصد الأوقاف السخية الدارّة لضمان استمرار تلك المؤسسات في القيام بوظائفها المنشئة من أجلها، هذا إلى جانب حرصه الشديد على إنشاء المكتبات المتخصصة داخل هذه المراكز لرجوع الروّاد إليها والإفادة منها كل حسب تخصصه.

وفي الأندلس اشتهرت المدرسة النصرية بغرناطة بأوقافها الغنيّة. وتعد هذه المدرسة أشهر المراكز التعليمية في الأندلس بعد مسجد قرطبة، وقد بنيت في عهد السلطان الغرناطي أبي الحجاج يوسف الأول (723 - 755 هـ/ 1333/ 1354 م) ولقد حازت هذه المدرسة شهرة واسعة حتى أجمع المؤرخون تقريبًا على اعتبارها أولى المدارس في الأندلس، كما أنها المدرسة الوحيدة التي حفظت بعض أجزائها إلى يومنا هذا [1] .

أما عن المكتبات، فإنها كانت الوسيلة الأهم في تلقي العلوم ونشرها، وذلك لأهمية الكتب في نشر العلم من ناحية، ولصعوبة الحصول عليها بشكل شخصي لندرتها وارتفاع تكاليفها من ناحية أخرى، لذا فقد تنافس الواقفون في إنشاء المكتبات العامة والخاصة، وفتحها أمام طلبة العلم، وأوقفوا عليها الأوقاف الدارّة للصرف عليها وتزويدها، وذلك لنشر الثقافة وتزويد الباحثين بكل ما يُحتاج إليه من مؤلفات.

وقد تنوع الوقف على الكتب فشمل مكتبات بأكملها، ووقف الكتب على المدارس والمشافي والمراصد والربط والخانقاهات، كما كان هناك نوع يتمثل في وقف كتب عالم بعد وفاته على أهل العلم وعلى ورثته، واهتم واقفوا المكتبات بتوفير دخل مادي ثابت

(1) محمد عبد الحميد عيسى. تاريخ التعليم في الأندلس، القاهرة: دار الفكر العربي، (1982 م) ، (صـ 390) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت