لصيانتها وترميمها، والصرف على العاملين بها، كما أنّ بعضهم عيّن ريعًا يصرف منه في إنماء الكتب عبر السنين [1] .
وقد انتشر الوقف على الكتب والمكتبات في أرجاء العالم الإسلامي منذ العصور الإسلامية المبكرة، وكان له الأثر الأوفى في تعدد المكتبات وتنوع مناهلها وبالتالي تركت آثارها الواضحة في الازدهار الثقافي والعلمي الذي شهده العالم الإسلامي على مدى قرون طويلة [2] .
ومما يشار إليه هنا أنه حينما تذكر المكتبات في الحضارة الإسلامية، فإنه يُقْصَد بها تلك المراكز العلمية والتعليمية الرائدة التي انتشرت في عديد من العواصم والأقاليم الإسلامية، والتي كانت بمثابة دور التعليم الجامعة التي أدّت دورًا مهمًا في نشر العلم وتيسيره لطلابه عن طريق توفير الكتب بمختلف فروع المعرفة، وكذلك خدمة الباحثين والمطلعين على هذه المعارف، كما كانت مجمعًا وملتقًا للعلماء والنابغين في مختلف العلوم مع طلابهم.
إذ إنه لم تتوقف رسالة المكتبات عند مجرد جمع الكتب وحفظها وتيسيرها للمطلعين، وإنما أدّت تلك المكتبات رسالة أسمى وانجح من ذلك.
وفي هذه المناسبة، وفي الوقت الذي ننادي فيه بأهمية تفعيل دور المكتبات الوقفية في المملكة، فإننا نتطلع إلى إثراء أوسع لدور المكتبات في خدمة المجتمع، وذلك بتنويع نشاطات هذه المكتبات وتوسيع دوائر فعالياتها الثقافية والعلمية والتعليمية لتكون مناخًا مناسبًا لاستقطاب الناشئة وتربيتهم وتأديبهم الآداب الفاضلة، و كذلك
(1) يحيى محمود الساعاتي: الوقف وبنية المكتبة العربية - استبطان للموروث الثقافي - الرياض: مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الإسلامية، 1408 هـ (1988 م) ، (صـ 33) .
(2) انظر: يحيى محمود: المرجع السابق، وقد فصّل في هذا الموضوع كثيرًا وأورد رصدًا مثاليًا للمكتبات الوقفية بأنواعها وباختلاف تنظيماتها ومواقعها عبر الحضارة الإسلامية.