فهرس الكتاب

الصفحة 519 من 768

اجتذاب طلبة العلم والتفافهم حول علمائهم فيها، وكذلك الإسهام في توعية وتثقيف مختلف طبقات المجتمع ليرقى بذلك دور المكتبة ويظهر أثرها واضحًا في خدمة هذا المجتمع.

وهذا نموذج من نماذج الجهود الوقفية في بناء المدارس والمكتبات، والصرف عليها وتوفير كافة احتياجات طلاب العلم، و إلا فإن كُتب الحضارة الإسلامية قد حفلت بإشارات واسعة عن الوقف وأثره في تمويل التعليم عبر العصور الإسلامية في كلٍ من بغداد ومكة المكرمة، والمدينة المنورة، والقدس الشريف، ودمشق، والقاهرة، واليمن مما يصعب حصرها في مثل هذا البحث [1] .

وهكذا كانت الأوقاف من أبرز عوامل تمويل التعليم وتشجيعه بمختلف مراحله وعبر العصور الإسلامية المختلفة.

رابعًا: تقديم الرعاية الصحية:

كان للأوقاف أثر رئيسي في تقديم الرعاية الصحية، ومساعدة المرضى من الفقراء والمحتاجين، فكثيرًا ما وقّف الأغنياء أموالهم وأملاكهم على ما كان يسمى في الحضارة الإسلامية بالبيمارستانات التي كانت تقدم خدمات جليلة في علاج المرضى وإطعامهم ومتابعتهم سواء من المترددين عليها أو الوصول إليهم في منازلهم.

ولقد انتشرت تلك البيمارستانات في العالم الإسلامي منذ القرن الثالث الهجري، وكانت مصدر إسعاد لأبناء المجتمع المسلم إذ يتلقى المريض فيها العلاج والرعاية التامّة والكسوة والغذاء، إضافة إلى أنّ كثيرًا من هذه البيمارستانات كان يقوم بوظيفة

(1) انظر: يحيى بن جنيد: الوقف والمجتمع، (صـ 23 - 36) ، وقد أورد أمثلة متعددة لوقف المدارس في هذه المواقع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت