غرناطة، وغيرها من البيمارستانات التي انتشرت في أجزاء متفرقة من العالم الإسلامي، واعتمدت في تمويلها على الوقف بالدرجة الأولى [1] .
ولم يقف أثر الأوقاف في الرعاية الصحية عند حدّ معالجة المرضى، بل تعداه إلى النهوض بعلم الطب وتعليمه، سواء في داخل البيمارستانات، حيث يرتبط التدريس النظري بالعملي، أم في مدارس متخصصة أنشئت لغرض تعليم الطب في كثير من الحواضر الإسلامية. وهو ما سمي في الحضارة الإسلامية بالمدارس الطبية المتخصصة [2] . تلك المدارس التي لم تختلف عن غيرها من المدارس في نظمها، والأوقاف الخاصة بها، حيث كانت تلك المدارس تُسمى في أغلب الأحيان باسم منشئها أو واقفها، وقلما عُرفت باسم مدرسها أو جهة وجودها. وكان مُنشؤها يوقف عليها من الأوقاف ما يكفي للصرف عليها، وصيانتها، وللإنفاق على مدرسيها وطلبتها ومستخدميها، كما كان يحدد في حجة الوقف عدد من يشتغلون بهذه الصناعة من المدرسين والطلاب وصفاتهم، فقد اشترط الواقف لإيوان الطب في المدرسة
(1) لمزيد من التفصيل حول هذه البيمارستانات، وغيرها انظر: أحمد عيسى، تاريخ البيمارستانات في الإسلام، ط 2، بيروت: دار الرائد العربي، 1401 هـ (1982 م) .
(2) وكان من أبرز تلك المدارس: المدرسة الدخوارية بدمشق، ومدرسة باتكين الطبية بالبصرة، والمهذبية بمصر، وغيرها، لمزيد من التفصيل عن هذه المدارس، ونظم التدريس بها انظر: إبراهيم المزيني: المدارس الطبية المتخصصة في الحضارة الإسلامية، مجلة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، العدد الثالث عشر (ذو القعدة/ 1415 هـ) ، (صـ 349 - 411) .