المستنصرية ببغداد أن يكون بها عشرة من الطلاب المسلمين يدرسهم طبيب حاذق مسلم [1] .
خامسًا: مساندة الجهاد في سبيل الله:
الجهاد في سبيل الله تعالى من وجوه البرّ التي حرص كثير من المسلمين على الوقف عليها، ولا سيما في الفترات التي واجهت فيها الدولة الإسلامية أعداءها منذ صدر الإسلام، فمما ورد في هذا الجانب في عصر صدر الإسلام حبس الصحابي الجليل خالد بن الوليد - رضي الله عنه - سلاحه وكراعه في سبيل الله، وقد أجازه النبي - صلى الله عليه وسلم - على ذلك [2] .
وقد تكررت صور الوقف على الجهاد والمجاهدين في سبيل الله، وبخاصة في العصور التي تعرض فيها المسلمون لمواجهات عسكرية، كما حصل في بلاد الشام ومصر إبان الحروب الصليبيّة وهجمات المغول، فتعددت هذه الصور عند الزنكيين والأيوبيين والمماليك بصفة مباشرة، وكان لها الأثر الواضح في تمويل عديد من الحملات العسكرية كما حدث في سنة 658 هـ (1259 م) حينما سخَر المظفر قطز
(1) ابن الفوطي: كمال الدين أبو الفضل عبد الرازق بن أحمد الشيباني (ت 723 هـ/ 1323 م) الحوادث الجامعة والتجارب النافعة في المائة السابعة، تصحيح وتعليق/ مصطفى جواد، بغداد: المكتبة العربية (1351 هـ) ، (صـ 59) .
(2) الطرابلسي: المرجع السابق، (صـ 24) ، وقد سبق الحديث عن هذا الوقف في بداية البحث بشكل مفصل.