3-حملة من أعالي فرنسا ( مدينة برابنت ) الواقعة في ( بلجيكا ) حاليًا بقيادة: قود وفردادي بيون .
4-حملة من جنوب إيطاليا بقيادة ( تنكريد ) و ( بوهيومند ) .
وكانت هذه الحملات مع كثرة تمددها وضخامة عددها كلما مرت بناحية انضم إليها المتطوعون لحماية الصليب خاصة الجيش الثالث الذي اخترق أوربا . فتجمع من هذه الجيوش الأربعة خلق كثير جدًا حتى وصفه بعضهم بقوله:"كانت الجيوش الصليبية عبارة عن شعب كامل يسير" [21] .
ولا أدل على ضخامة هذه الجيوش من فزع البيزنطيين في القسطنطينية لما مرت بهم في طريقها إلى الشرق الإسلامي حتى قالت ابنة إمبراطور القسطنطينية
"كومنين": يخيل لي أن أوربا اقتلعت من أصولها [22] .
ونتج عن هذه الحملة الضخمة الاستيلاء على عدد من المدن منها: الرها وأنطاكية وغيرها ، ثم حاصروا بيت المقدس وكان حاكمه آنذاك"افتخار الدولة"واليًا من قبل الحاكم العبيدي"المستعلي بالله"حاكم مصر [23] .
واستولى الصليبيون على بيت المقدس عام ( 492هـ ) في حكم العبيديين الباطنيين المشؤوم ، وأمعنوا في قتل المسلمين وهتك حرمة بيت المقدس ؛ وذكر المؤرخون أنهم قتلوا في بيت المقدس وحده سبعين ألف مسلم ، لم يفرقوا بين طفل راضع أو شيخ طاعن أو امرأة ثاكل ، ولا ميزوا مقاتلًا عن غير مقاتل ؛ بل قتلوا كل من رأوه . واغتم المسلمون في جميع الأقطار لما حل ببيت المقدس ، وتراسل العلماء ، وخطب الخطباء ، وبكوا على المنابر ولم يجد ذلك شيئًا لأن الداء قد استمكن ، ولم تكن قوة النصارى إلا نتيجة لضعف المسلمين ، وتخليهم عن كثير من أمور دينهم [24] .
الحملة الصليبية الثانية ( 541 - 569 هـ ) ( 1146 - 1173 م ) :
كان احتلال بيت المقدس في الحملة الأولى بمثابة الهزة العنيفة التي أيقظت المسلمين من رقدتهم ، وأرجعتهم إلى ربهم ، والتمسك بدينهم ، ونبذ الفرقة والاختلاف والاجتماع على دين الله تعالى وتوحيد كلمتهم عليه .