وقد صور ابن الأثير رحمه الله الحماسة الدينية لدى النصارى في حروبهم تلك فكان من قوله: ( ثم إن الرهبان والقسس وخلقًا كثيرًا من مشهوريهم وفرسانهم لبسوا السواد وأظهروا الحزن على خروج البيت المقدس من أيديهم .. وذكر أنهم طافوا في بلاد الفرنج يستنجدون أهلها ويستجيرون بهم ويحثونهم على الأخذ بثأر البيت المقدسي وصوروا المسيح عليه السلام وجعلوا صورة رجل عربي والعربي يضربه وقد جعلوا الدماء على صورة المسيح عليه السلام وقالوا لهم: هذا المسيح يضربه محمد نبي المسلمين وقد جرحه وقتله ؛ فعظم ذلك على الفرنج فحشروا وحشدوا حتى النساء .. ومن لم يستطع الخروج استأجر من يخرج عوضه أو يعطيهم مالًا على قدر حالهم فاجتمع لهم من الرجال والأموال ما لا يتطرق إليه الإحصاء .. إلى أن قال ابن الأثير: وحدثني بعض الأسرى منهم أن له والدة ليس لها ولد سواه ولا يملكون من الدنيا غير بيت باعته وجهزته بثمنه وسيرته لاستنقاذ البيت المقدسي فأخذ أسيرًا وكان عند الفرنج من الباعث الديني والنفساني ما هذا حده ؛ فخرجوا على الصعب والذلول برًا وبحرًا من كل فج عميق ... إلخ [19] .
الحملة الصليبية الأولى: ( 489 - 492 هـ ) ( 1096 - 1099م ) [20] :
تجمعت الكتائب الصليبية ، وتحركت في الموعد المضروب لها بقيادة:
"بطرس الناسك"مدفوعة بالاعتقادات الدينية الباطلة ، ومشحونة بالحقد على الإسلام وأهله ، وحالمة بالاستيلاء على فردوس الشرق الإسلامي الغني بالثروات .
وما إن عبروا بلاد البيزنطيين ودخلوا بلاد المسلمين حتى التقاهم السلطان"قليج أرسلان"السلجوقي فقاتلهم قرب مدينة"نيقية"وهزمهم شر هزيمة وأثخن المسلمون فيهم حتى كادوا يبيدوهم .
وفي ذات الوقت كان الأوربيون قد سيروا أربع حملات أخرى في إثر حملة بطرس الناسك هي:
1-حملة من جنوب فرنسا بقيادة: ( يمونددي صنجيل ) .
2-حملة من شمال فرنسا بقيادة: ( روبارت كورت هوز ) .