مكث بيت المقدس في أيدي الصليبيين أكثر من تسعين سنة 492 - 583هـ إلى أن طهره المسلمون تحت قيادة صلاح الدين الأيوبي الذي تولى زمام الأمور عقب وفاة نور الدين زنكي ، وأنهى الحكم العبيدي الباطني في مصر ، ثم بدأ بجهاد الصليبيين لإخراجهم من بلاد المسلمين ، وصار يلاحقهم من بلد إلى آخر حتى طار خبره في الآفاق ، وسارت به الركبان ، وهابته أوربا بكاملها حتى إن نساءهم كانوا يخوفون صبيانهم بصلاح الدين [27] .
أقض صلاح الدين رحمه الله تعالى مضاجع الساسة والرهبان في أوربا بسبب انتصاراته الباهرة خاصة في موقعة حطين العظيمة ، وما تلاها من استرجاع بيت المقدس إلى حوزة المسلمين وتطهيره من رجس النصارى ، مما حدا بالنصارى إلى تجهيز ثلاثة جيوش كبرى يقودها أعظم ملوك أوربا هي:
1-جيش ألماني بقيادة أمبراطور ألمانيا"فريدريك بربوس".
2-جيش فرنسي بقيادة ملك فرنسا"فيليب أوغسطس".
3-جيش انجليزي بقيادة ملك الإنجليز"ريتشارد"الملقب بقلب الأسد . وقد كفى الله تعالى المسلمين شر الجيش الألماني حيث غرق قائده الإمبراطور ( فريديرك ) في نهر سالف الأرمني ؛ مما كان سببًا في تشتت الجيش واضطرابه ورجع أكثره إلى ألمانيا ، وسارت بقية منه إلى مدينة عكا التي كان الصليبيون يحاصرونها [28] .
أما الجيشان الإنجليزي والفرنسي فالتقيا في"صقلية"وأقاما مدة طويلة فيها ، ولم يكن قائداهما على وفاق تام مما كان سببًا في تفريق مسيرهما ، إذ سار الجيش الفرنسي أولًا إلى"عكا"ثم بعد عشرة أيام سار الإنجليز ؛ لكن عواصف البحر غيرت وجهتهم إلى جزيرة قبرص الأرثوذوكسية بدلًا من الشرق الإسلامي فحارب قلب الأسد البيزنطيين في قبرص واستولى عليها ومنها أبحر إلى"عكا"التي يحاصرها الصليبيون ؛ فازدادوا بالجيش الإنجليزي قوة ، وضعفت معنويات المسلمين في عكا من جراء طول الحصار فاستسلموا واستولى عليها الصليبيون [29]