ولما لم يكن القائدان الإنجليزي والفرنسي على وفاق فإنهما اختلفا مجددًا بعد استيلائهم على"عكا"مما حدا بالملك الفرنسي إلى أن يعود بجيشه إلى بلاده .
وبقي ملك الإنجليز قلب الأسد يهاجم المسلمين محاولًا الاستيلاء على بيت المقدس ، وجرت بينه وبين صلاح الدين معارك كثيرة لم يستطع أي منها القضاء على الآخر فركنا إلى الصلح الذي كانت أهم بنوده:
1-أن يستقر الصليبيون في الشريط الساحلي الممتد من"صور"إلى"حيفا".
2-السماح للنصارى بزيارة بيت المقدس دون ضريبة يدفعونها .
3-أن تقع هدنة بين الطرفين لمدة ثلاث سنوات وثمانية أشهر .
وتم هذا الصلح في شعبان من سنة ( 588 هـ ) وعقب هذا الصلح غادر قلب الأسد إلى بلاده [30] .
ونتيجة هذه الحملة الضخمة الاستيلاء على"عكا"التي أصبحت المقر الرئيس للنصارى في الشرق الإسلامي ، لكنهم لم يفلحوا في الاستيلاء على بيت المقدس بل ظل في حوزة المسلمين .
الحملة الصليبية الرابعة: ( 599 - 601 هـ ) ( 1202 - 1204م ) :
لم ينس الصليبيون استرجاع المسلمين بيت المقدس منهم ، بل ظل هذا الأمر يزعجهم ، مما جعلهم يجهزون حملة جديدة إلى الشرق الإسلامي لتخليص الأماكن المقدسة من المسلمين كما يزعمون .
كان الداعي لهذه الحملة البابا"إينوشانسيوس الثالث"الذي جلس على كرسي السدة البطرسية بروما وعمره ثلاث وثلاثون سنة ؛ فأراد أن يجعل له أثرًا يذكر بالتحريض على حرب صليبية جديدة . وأرسل نوابًا عنه إلى ملوك أوربا وقادة العساكر ورؤساء الكنائس باسم: ( استنقاذ قبر المسيح عليه السلام وتخليصه من أيدي المسلمين ) .