وجهزت الحملة وسارت لكنها فشلت بحمد الله تعالى إذ حادت عن هدفها الذي حشدت من أجله وهو مصر ، لأنها صاحبة السيادة على بيت المقدس إلى مدينة ( زارا ) بولاية ( دالماسيا ) التابعة لمملكة المجر الأرثوذوكسية . وقد أقنعهم بهذا التحول"دوق البندقية هنري دندولو"، ولما حققوا نصرهم على الأرثوذوكس توجهوا إلى معقل الأرثوذوكسية القسطنطينية واستولوا عليها [31] وتركوا هدفهم الذي من أجله حشدوا الحشود وجيشوا الجيوش وهو الشرق الإسلامي .
وقد حاول النصارى مساندة هذه الحملات العسكرية بحملات سلمية تنصيرية ، كان أول حملة منها عام 609 هـ 1212م وكانت تضم صبيانًا تحت قيادة صبي يسمى ( نيقولا ) أعلن بأنه ومرافقيه في الحملة لن يلجؤوا إلى غزو الأراضي المقدسة بالقوة وإنما سينجحون في تحويل العرب والمسلمين جميعًا إلى النصرانية عن طريق التنصير [32] .
الحملة الصليبية الخامسة: ( 614 - 618 هـ ) ( 1217 - 1221م ) :
في سنة ( 612هـ ) عقد البابا ( اينوشا نسيوس ) مجمعًا كنسيًا في كنيسة القديس ( يوحنا ) بروما وحضر هذا المجمع زهاء خمسمائة من الأساقفة ورؤساء الكنائس ووكلاء عن ملوك أوربا .
وقام البابا خطيبًا يستدر عواطفهم ، ويحرك مشاعرهم مذكرًا إياهم أن القدس مغطى بإزار الحزن الأسود ، ومقيد بسلاسل حديدية تحت عبودية الإسلام وصار يحثهم على تخليص قبر المسيح عليه السلام .
فخرج المؤتمرون يحرضون الشعوب النصرانية على حرب صليبية جديدة ، وتوفي البابا المذكور وخلفه على كرسي البابوية ( أونوريوس الثالث ) وسار سيرة سلفه في التحريض على حرب صليبية حتى اجتمع له جيش كبير جدًا توجه صوب الشرق الإسلامي .