وما إن سمع سلطان الدولة الأيوبية آنذاك الملك العادل أبو بكر أيوب بنزول الصليبيين في ( عكا ) حتى سار من مصر إلى الشام لكن لم يلتق الجيشان ؛ إذ رجع جزء من الجيش الصليبي إلى أوربا تحت قيادة ملك المجر ، وأما ملك ( عكا ) فسار ببقية الصليبيين إلى مصر لاحتلالها وحاصر دمياط ، ومات الملك العادل الأيوبي في أثناء الحصار مما سبب ارتباكًا في الجيش الإسلامي وضعفًا في معنويات أفراده ، وتولى عقبه ابنه الملك الكامل الذي جمع الأمر من جديد ولاقى الصليبيين في المنصورة فلما رأى تفوق النصارى عرض الصلح عليهم فرفضوه طمعًا في الاستيلاء على القاهرة والقضاء على الدولة الإسلامية في مصر والشام .
حينئذ لم ير المسلمون بدًا من مواجهة الصليبيين ، ورحم الله المسلمين بموافقة وقت مواجهة الصليبيين زمن فيضان نهر النيل ، وكان الصليبيون في أرض منخفضة فقطع المسلمون سد ترعة ( المحلة ) فتدفقت المياه صوب النصارى فغمرت أرضهم وحالت المياه بينهم وبين امدادات جاءتهم من عكا فاستولى عليها المسلمون فقوى ذلك جانبهم وأضعف النصارى مما اضطرهم إلى الاستسلام [33] والخروج من مصر بلا مقابل في رجب عام ( 618هـ ) وكفى الله المسلمين شرهم { وَكَانَ اللَّهُ قَوِيًا عَزِيزًا } ( الأحزاب: 25 ) .
(1) مدخل إلى تاريخ حركة التنصير د ممدوح حسين 1011 .
(2) الفرنجة والأفرنجة تحولت من كلمة (الفرانك) (Francs) وهم من السلالة الجرمانية تغلبوا على فرنسا فنسبت إليهم وتسمت بهم ثم إن العرب تلفظوا بها (الفرنج) أو (الإفرنج) وغلبت هذه اللفظة على كل الأوربيين ويقال: إن اشتقاق اسم فرنسا من الفرانك ، انظر غزوات العرب في فرنسا وسويسرا وإيطاليا وجزائر البحر المتوسط لشكيب أرسلان 51 .
(3) انظر: الحروب الصليبية في المشرق والمغرب لمحمد العروسي المطوي 46 - 47 .
(4) مدخل إلى تاريخ حركة التنصير 10 وماهية الحروب الصليبية د قاسم عبده قاسم 239 .