فهرس الكتاب

الصفحة 20 من 42

وكان الإمبراطور الألماني قد تحرك بحملته واجتاز سواحل إيطاليا [2] ثم مرض فنزل في مدينة ( أوترانت ) وأرسل القسم الأكبر من الحملة إلى سوريا تحت قيادة الدوق ( هنري الرابع ) فلما جاءه كتاب سلطان مصر دفعه إلى أن يتحرك إلى الشام لاسيما وأن الضغوط ازدادت عليه من قبل نصارى أوروبا فرأى أن المصلحة في سرعة مسيره إلى الشام ، فلما علم البابا أرسل إليه الرسل لمنعه من المسير بسبب الحرمان الذي أصدره في حقه لكنه لم يأبه بذلك وسار إلى الشام .

وفي هذه الأثناء توفي ملك دمشق المعظم الذي كان على خلاف مع أخيه الكامل ؛ فندم الكامل على وعده تسليم بيت المقدس للإمبراطور الألماني ؛ لأن الأسباب التي دفعته لهذا الوعد قد زالت بموت أخيه .

ولما وصل الإمبراطور الألماني إلى ( عكا ) أرسل رسالة إلى السلطان الكامل يطالبه بتنفيذ الوعد الذي اتفقا عليه ، وأرفق الرسالة بهدايا ثمينة . وجاء في رسالته قوله:"إنني صديقك وأنت لا تجهل كم تعلو رتبتي فوق ملوك الغرب ، ومجيئي إلى هنا كان بدعوة منك فالملوك والبارونات على علم بسفري ، وإن عدت بدون الحصول على شيء فسأخسر احترامي لديهم . و مهما يكن أفليست مدينة القدس هذه هي مهد الديانة المسيحية ؟ ألستم أنتم الذين هدمتموها ويخيم عليها البؤس الآن ؟! فلتكن منكم منّة و تعيدها لي في الحالة التي هي عليها ، كيما يبقى رأسي مرفوعًا أمام الملوك عند عودتي . إنني منذ الآن أتخلى عن كل المنافع التي يمكن اجتناؤها منها"أ . هـ [3] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت