فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 42

فاعتذر له الملك الكامل عن تسليم بيت المقدس له بسبب وفاة أخيه ، مما يعني ثورة المسلمين عليه لو سلمها للنصارى . فلما بلغه الرد جمع الإمبراطور فرسان النصارى في عكا وكتائب ألمانية وإيطالية وحجاج بيت المقدس النصارى للهجوم على المسلمين ، في الوقت الذي كان الملك الكامل منشغلًا بخلافه مع ابن أخيه الملك الناصر داوود ملك الأردن مما جعل الفرصة سانحة للإمبراطور بسرعة التحرك لولا أن أنباءً جاءت من أوروبا تفيد أن البابا ( قريقوار ) سير حملة - صليبية -بقيادة ( جان دي بريان ) وأنها اجتاحت ممتلكات الإمبرطور الألماني في صقلية ، فرأى الإمبراطور أنه وقع بين شرين أحلاهما مرٌّ: إما فقدان مملكته في صقلية إن هو بقي في المشرق ، وإما شر العار والفضيحة إن تخلى عن استعادة بيت المقدس وقد سار من أجل ذلك .

وقد مهد انشغال الإمبراطور بنبأ هذا الجيش الذي اجتاح صقلية ، وانشغال السلطان الكامل بحرب ابن أخيه الناصر داوود الأسباب لإعادة التفاوض بدل المواجهة [4] .

وجاءت نتيجة المفاوضات بالصلح بين السلطان الكامل والإمبراطور الألماني وتمت كتابة الصلح في ( يافا ) وصدق عليه في ربيع الآخر عام 627هـ وقد تضمن هدنة مدتها عشر سنوات بين السلطان الكامل وبين الصليبيين بشروط كان أهمها:

1 -تسليم بيت المقدس وبيت لحم والناصرة إلى الصليبيين على ألا يجدد بناء سور القدس ويحتفظ المسلمون بالمسجد الأقصى ومسجد القبة ويكون الحكم في الرساتيق ( * ) إلى والي المسلمين .

2 -يكون من ضمن ملك الصليبيين القرى الممتدة على الطريق من القدس إلى مملكة ( عكا ) الصليبية .

3-يتعهد الإمبراطور بمساعدة الملك الكامل ضد خصومه سواء أكانوا نصارى أم مسلمين كما يتعهد بالحيلولة دون إمدادات الممالك الصليبية في الشام [5] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت