توفي الملك الكامل سلطان مصر عام 635هـ [9] بعد أن سلم مدينة القدس للنصارى وحصل عقب وفاته نزاع واضطراب على السلطة استتب الأمر فيه أخيرًا لابنه الملك الصالح أيوب بن الكامل عام 638هـ وكان الفرنسيون قد أرسلوا حملة صليبية بقيادة ( ملك النافار شمبانيا الرابع ) ووصلت هذه الحملة عام 637هـ ، وكان قدوم هذه الحملة سببًا في زيادة هوة الخلاف بين النصارى في عكا مما جعل السلطان الناصر داوود يستغل ذلك ويهاجم مدينة القدس ويضرب الحصار على قلعتها ( 21 يومًا ) فاستسلم له النصارى ، فأخذها وهدم أسوارها وتحصيناتها التي أقامها الصليبيون حماية للمدينة [10] .
وفي الوقت الذي كان الخلاف فيه شديدًا بين النصارى كان الأيوبيون أيضًا على خلاف شديد مما جعل النصارى في ( عكا ) يترقبون الفرصة السانحة للاستيلاء مرة أخرى على مدينة القدس خاصة بعد أن اشتد الخلاف بين الملك الصالح أيوب ابن الملك الكامل سلطان مصر وبين الملك الصالح صاحب دمشق والناصر داوود ملك الأردن .
فأراد الناصر داوود الاستعانة بالصليبيين على سلطان مصر أيوب مقابل إعطائهم المسجد الأقصى وقبة الصخرة . وكذا قدم سلطان مصر أيوب العرض نفسه للصليبيين وأصبحت مقدسات المسلمين ومصيرهم ألعوبة بين السلطانين .
ولما كانت المسألة بالنسبة للصليبيين مسألة اختيار فإنهم اختاروا الأقوى وهو سلطان مصر أيوب . لكن الاتفاق لم يتم ؛ إذ اختلف النصارى فيما بينهم إزاء هذا التحالف وانقسموا إلى أقسام .