فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 42

وفي نهاية الأمر تكون حلف كبير بين ملك الشام الصالح إسماعيل عم سلطان مصر أيوب وملك الأردن الناصر داوود وملك حمص المنصور إبراهيم مع من انضم إليهم من الصليبيين ضد سلطان مصر أيوب ، وكان موجب الاتفاق إعطاء الصليبيين جزءًا من مصر بعد انتزاعها من سلطانها أيوب فما كان منه إلا أن استعان بالخوارزمية المرابطين في بلاد ما وراء النهرين للدفاع عن مصر ؛ فهبوا لنجدته وقضوا مع السلطان أيوب على جيش التحالف وطردوا بقايا الصليبيين من مدينة القدس عام 642هـ ويسمي النصارى هذه المعركة ب ( Forbie ) ويقدر بطريرك القدس الذي نجا من المعركة في كتاب أرسله إلى البابا خسارة الصليبيين بحوالي ( 16000 ) قتيل من جيوش النصارى النظامية عدا المرتزقة الذين استأجرهم الصليبيون [11] .

وكانت هذه آخر استعادة لبيت المقدس وظل بيد المسلمين سبعة قرون إلى أن دخله الجيش البريطاني المستعمر وسلمه لليهود فيما يسمى بالانتداب ، وذلك عقب سقوط الدولة العثمانية وعجل الله فكاكه منهم بحوله وقوته آمين .

وقفة مع تلك الأحداث:

ظهر مما سبق أن من أعظم المعاضل ، و أكبر المصائب التي كانت تضعف قوة المسلمين آنذاك ، و في كل عصر هي اختلاف كلمة أولي الأمر منهم ، و ما قوي الأعداء من مختلف الأجناس و الديانات و في كل زمان ، و ظهروا على المسلمين إلا بسبب المسلمين مصداقًا لقول الله تعالى: { قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ } (آل عمران: 165) وقوله تعالى: { وَمَا أَصَابَكُم مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ } (الشورى: 30) فقوة الأعداء هي ضعف المسلمين ليس إلا ، ومتى ما كان المسلمون أقوياء بتمسكهم بدينهم ، واجتماع كلمتهم فإن أي قوة لن تهزمهم . وقد بان لنا مما سبق أن الصليبيين كانوا يقوون حيث يتفرق المسلمون ، ويضعفون إذا اجتمعوا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت