فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 42

وسجلت فترة الحروب الصليبية مواقف سيئة لبعض السلاطين الذين خذلوا المسلمين بتفرقهم من جهة ، ومن جهة أخرى بتحالفهم مع عباد الصليب ضد إخوانهم المسلمين ومن ذلك ما عرض آنفًا ، ومنه ما ذكره المؤرخون من أن السلطان عماد الدين إسماعيل ابن الملك محمد أيوب استعان بالفرنج وبذل لهم الشقيف وغيرها ضد الخوارزمية [12] .

وكذلك مظفر الدين يونس الأيوبي قصد الفرنجة في بيروت فأكرموه . قال الذهبي:"وحضر معهم وقعة قلنسوة من عمل نابلس ، قتلوا بها ألف مسلم نعوذ بالله من المكر والخزي" [13] .

والسبب في ذلك هو تقديم الدنيا على الآخرة ، وتغليب المصالح الذاتية من الجاه والمال على عموم مصلحة المسلمين الذين عانوا كثيرًا أيام الحروب الصليبية من اختلاف سلاطينهم وكثرة تحالفات بعضهم مع النصارى على إخوانهم المسلمين . بل إن بعضهم كان يستأثر بالمال ، ويبذره مع حاجة المسلمين إلى السلاح والعتاد لمقاومة الصليبيين . ومن ذلك ما ذكره الذهبي بعد أن نقل عن ابن خلكان تركة الملك الأفضل أبي القاسم ابن الملك بدر الحجالي الأرمني وكانت تركة عظيمة ذكرها بالتفصيل ثم علق الذهبي على ذلك بقوله:"ولا ريب أن جمعه لهذه الأموال موجب لضعف جيش مصر ففي أيامه استولت الفرنج على القدس وعكا وصور وطرابلس والسواحل ، فلو أنفق ربع ماله لجمع جيشًا يملأ الفضاء ولأباد الفرنج ولكن ليقضي الله أمرًا كان مفعولًا" [14] وهذه الصور من الخلاف والاستئثار بالدنيا تتكرر في كل عصر وهي من أسباب ضعف المسلمين وقوة الأعداء .

الحملة الصليبية السابعة: ( 646 - 651) ( 1248 - 1254م ) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت