كانت ( عكا ) هي مركز إمارات النصارى في الشرق الإسلامي ، وكانت معنويات النصارى فيها شبه منهارة بسبب النزاع بين أمراء النصارى وبسبب كسر جيوشهم على يد المسلمين غير مرة حتى وصفهم المؤرخ الإنجليزي ( متى الباريسي ) بقوله:"إن أهالي عكا أنفسهم كانوا يخشون الابتعاد عن مدينتهم ، وينتظرون في أي حين محاصرتها من قبل المسلمين واستسلامها لهم ؛ ذلك أنهم كانت تنقصهم المؤن والأزواد ولا يأملون بالخلاص لما ينتابهم من الفزع" [15] .
دعت هذه الحال المنهارة أسقف بيروت ( غاليران ) إلى السفر إلى فرنسا لاطلاع الأوربيين على ما حل بنصارى الشرق من فواجع ؛ فاستغل ذلك البابا
( اينوسنت الرابع ) ليعقد مجمعًا كنسيًا في ( ليون ) عام ( 1245م ) وأعلن رسميًا عن حملة يجري تجهيزها لتخليص بيت المقدس بقيادة ملك فرنسا ( لويس التاسع ) ثم جدد البابا حرمانه للأمبراطور الألماني ( فريدرك الثاني ) [16] .
وفي هذه الأثناء كانت شوكة المغول تزداد قوة ، واجتياحهم للممالك والبلدان بدأ يظهر؛ فحاول النصارى عقد حلف مغولي صليبي لتطويق العالم الإسلامي ، لكن المغول رفضوا ذلك ؛ لأن لهم أطماعًا تخصهم تتمثل في السيادة على العالم كله ، ورأوا أن قوتهم الضاربة لا تحيجهم إلى التحالف مع النصارى [17] .