فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 42

سار الملك ( لويس التاسع ) بحملته إلى مدينة ( ليون ) ثم أبحر في جمادى الأولى عام 646هـ إلى قبرص في عشرين ألف فارس وأربعين ألف راجل تحملهم ( 1800 ) سفينة . وانتظر في قبرص حتى يصل إليه باقي الصليبيين ، فلما تكاملت قواتهم أبحر من قبرص صوب الساحل المصري عام 647هـ . فأصاب الله تعالى النصف الأخير من أساطيلهم بريح فرقتهم في البحر فجنحوا إلى سواحل سوريا مضطرين . وبقي ( لويس التاسع ) على شاطيء دمياط بمن بقي معه من السفن ونزل إلى البر وخطب في الجموع الصليبية الحاشدة قائلًا لهم:"أيها الأصدقاء المخلصون ، اعلموا أننا لن نغلب طالما لازمتنا المحبة ، ولولا إرادة الله لما كنا وصلنا إلى هنا بهذه السرعة ، فلنقتحم هذه البلاد مهما تكن ، ولنحتلها بقوة ، فأنا لست ملك فرنسا ، ولا الكنيسة المقدسة ، بل أنتم كل ذلك ، وما أنا سوى فرد تنتهي حياته مثل أي فرد آخر عندما يأذن الله بذلك فإن غلبنا فسنصعد إلى السماء شهداء ، وإن انتصرنا نحمدالله على نعمائه وسيكون مجد فرنسا أو بالأحرى مجد المسيحية بأجمعها كبيرًا"ا . هـ [18] .

فهاجمهم المسلمون فور نزولهم بقيادة الأمير فخر الدين الأيوبي ليمنعوهم من التوغل في اليابسة وليرجعوهم إلى البحر لكن لم يستطيعوا لكثرة النصارى مما جعل المسلمين ينسحبون ؛ فاحتل ( لويس ) بجيشه دمياط ؛ فقلبوا مساجدها كنائس ، وبنوا فيها الأديرة ، وسكن الصليبيون بيوت المسلمين وبادروا بتحصينها .

لقد سقطت دمياط بسهولة وهي التي دوخت قوات الحملة الخامسة ، وانتقل أهل دمياط إلى المنصورة مع سلطانهم نجم الدين أيوب . وبدأوا حرب عصابات يختطفون فيها الصليبيين ، وأخذ المسلمون يفدون إلى المنصورة من سائر أنحاء مصر والشام لرد العدوان الصليبي [19] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت