1 -الحضارة والعلم: فقد كانت الحروب الصليبية من المسالك التي نقلت حضارة الشرق إلى الغرب الذي كان همجيًا متخلفًا ، فقد شاهد الصليبيون ما تنعم به بلاد الشرق الإسلامي من أنوار العلم والحضارة والتقدم في مختلف المجالات مما غير نظرتهم إلى الحياة ، وأوجد لديهم حوافز التعلم والتحضر ، ويذكر أحد مؤرخي الحروب الصليبية من النصارى بأن الاتساع في مدى النظر أكبر ما اكتسبته أوربا من الحروب الصليبية [38] .
لقد وجد الصليبيون أنفسهم أمام حضارة إسلامية ذات إشعاع عظيم ، فبهرهم هذا الاشعاع ، ولمسوا التفوق السياسي والتنظيم الاجتماعي عند العرب ، فعادوا يحملون انطباعاتهم ، وينشرون الدعوة إلى إصلاح شامل يبدأ بتحرير الفكر وبتسهيل التبادل المادي والفكري [39] ولعل من الدلائل على ذلك أن أول جامعة أسست في أوروبا ( جامعة نابولي ) أسسها الإمبراطور الألماني فريدرك الثاني الذي قاد الحملة الصليبية السادسة مما يدل على تأثره بما عند المسلمين من علوم لاسيما وأنه اطلع على آثارهم في صقلية بعد انتزاعها من حكام الأندلس [40] .
2 -الإصلاح السياسي: فقد كان الإقطاع هو النظام السائد في أوربا وكان الإقطاعيون ملوكًا بجانب ملوك أوربا بل أعظم ، كما كانت الكنيسة متنفذة وازداد نفوذها في الحروب الصليبية ، مما دعا مفكري أوربا إلى الثورة على الكنيسة ومن ثم اندلعت حركة الاصلاح الديني ، وأول من ثار على الكنيسة ملوك انجلترا وألمانيا اللتين كان لكثير من ملوكهما وأمرائهما إقامة في الشرق الإسلامي أيام الحروب الصليبية مما يعني تأثرهم بالمشارقة المسلمين ، وتعد الإصلاحات التي أدخلها الملك الفرنسي لويس التاسع نتيجة لمشاهداته التي رآها بمصر والشام عندما قاد الحملة الصليبية السابعة [41] .