فمن نصارى الشرق من حارب مع المسلمين ، حفاظًا على مذاهبهم من الكثلكة [34] وليس حبًا في المسلمين أو دفاعًا عن تراب الوطن أو عصبية للعرب كما يصور ذلك الوطنيون والقوميون ؛ فكل ذلك لا أساس له من الصحة ؛ لأن عداوة أهل الكتاب وحقدهم على الإسلام وحسدهم للمسلمين جاءت به الآيات الواضحات مما لا يمكن أن يعارض بها حوادث تاريخية يوجد لها تفسير ظاهر راجح .
على أن نصارى الشرق في أول أمرهم ساندوا الصليبيين على المسلمين في الحملة الأولى وشاركوا في قتل المسلمين في الرها [35] ومع تقدم الصليبيين واستيلائهم على بيت المقدس وجد نصارى الشرق أن ولاية المسلمين عليهم أرحم لهم من ولاية الأوربيين فالمسلمون تركوا لهم دينهم ولم يكرهوهم على الإسلام بينما الأوربيون حاولوا كثلكتهم بالقوة عن طريق سوء معاملتهم وتحويل كنائسهم إلى كنائس لاتينية ومنعوا الأقباط من زيارة بيت المقدس على اعتبار أنهم هراطقة ومع ذلك قام الموارنة ونصارى سوريا والأرمن بمساعدة الصليبيين على المسلمين [36] .
وفي أيام حملة نابليون على مصر شكل يعقوب فام القبطي لواء كاملًا سمي بـ ( اللواء القبطي ) انضم مباشرة إلى جيش نابليون [37] وكان ضرره على المسلمين عظيمًا ؛ إذ كان أفراده يرشدون الجيش الفرنسي إلى الأماكن التي كان يختفي فيها أفراد حركة الجهاد المصرية مما كان سببًا في قمع مقاومة الاستعمار الفرنسي . فأين هي الوطنية أو القومية العربية التي يزعمها الذين تآخوا مع النصارى وذلوا لهم وشاركوهم في بعض كفرهم كحضور أعيادهم واحتفالاتهم الكفرية القائمة على تعظيم الصلبان وعبادتها باسم التسامح الإسلامي الذي ميعوا فيه أحكام الإسلام وفصموه عروة عروة والعياذ بالله .
ماذا استفاد النصارى من الحروب الصليبية ؟
عادت الحروب الصليبية بعدد من الفوائد على النصارى من أهمها: