فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 42

3 -تشريد كثير من المسلمين من بيوتهم ، لأن هدف الصليبيين كان هدفًا استيطانيًا فهم يفرغون المدن التي يستولون عليها من أهلها ، وبالتالي لا مأوى لأهلها المشردين كما فعلوا في دمياط وعكا وغيرها حيث طردوا المسلمين منها وسكنوا دورهم .

4 -أدت الآثار السابقة إلى توقف العمران والإنتاج وتخلف الصناعات والزراعة ، لأن طاقات الشرق الإسلامي تحولت من الإنتاج والبناء والعلوم إلى مواجهة الصليبيين ورد هجماتهم المتتابعة ، وازدهرت التجارة لكنها تجارة موجهة لإمدادات الحروب وليس للبناء والتنمية لاسيما وأن الأساطيل الإيطالية التي كانت تتبادل التجارة مع الشرق الإسلامي قد حولت إلى نقل جنود الحملات الصليبية وتموينها بالمؤن والسلاح .

5 -مهدت الحروب الصليبية لحركات الاستعمار الذي ما زال المسلمون يعانون من آثاره ويرزحون تحت نيره ؛ ذلك أن الصليبيين وخلال مائتي عام من تسيير الحملات الكثيرة التي كان أكبرها ثماني حملات اقتنع أن الشرق الإسلامي لا يمكن كسره عسكريًا ؛ إذ إن روح الجهاد التي تبعث مع كل اعتداء عليه كفيلة بدحر أي قوة وهزيمة أقوى جيش مما جعل النصارى يلجؤون إلى أساليب أخرى من الغزو تمثلت في الغزو الفكري ، والهيمنة الاقتصادية ، وتفريق المسلمين والتحريش فيما بينهم يقول ( Kirk ) : إن الحروب الصليبية فتحت أذهان الغربيين إلى مستوى الحضارة في الشرق الأوسط ذلك المستوى الذي كان يفوق بكثير حضارة الغرب ، ومع تفتيح أذهان الغربيين اتجه هؤلاء إلى غزو الشرق فكريًا بعد أن عجزوا عن غزوه عسكريًا .

ويقول ( oman ) : إن هذه الحروب يعني الصليبية وضعت نواة الاستشراق إذ اتجه الرهبان لدراسة اللغة العربية والفكر الإسلامي لمعرفة اتجاهات المسلمين في مختلف الشؤون ، وقد أسست كلية للرهبان عام 1276م في ( ميراما ) لدراسة اللغة العربية و العلوم الإسلامية ، كما أنشئت الكراسي ، للغات الشرقية في باريس ولوفان" [47] ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت