"أيها المسيحيون ، إن تلك الأرض المقدسة بحضور شخصها المخلص فيها ، وتلك المغارة المرعية المختصة بفادينا ، وذلك الجبل الذي عليه تألم ومات من أجلنا كلها أضحت ميراثًا لشعب غريب .. ولم يعد من معبد داخل المدينة المقدسة الخصوصية والمشرق الذي هو المهد والينبوع المقدس لإيماننا ، لم يعد مشهدًا إلا لافتخارات أعمال المسلمين ، وجهات آسيا الأكثر ثروة وغنى قد التحقت بالظلام إلى الكره والفقر المهين .. ثم وجه خطابه لأهل فرنسا قائلًا: أيها الطائفة الفرنساوية العزيزة لدى الله ، إن كنيسة المسيحيين قد وضعت رجاها مسندًا على شجاعتكم فأنا الذي أعرف جيدًا تقواكم وكفاءتكم بالشجاعة والغيرة وقد اجتزت الجبال الألبية وحضرت لكي أنذر بكلام الله في وسط بلادكم .. إلى أن قال: لقد آن الزمان الذي فيه تحولون ضد الإسلام تلك الأسلحة التي اتخذتموها حتى الآن ضد بعضكم لأخذ الثأر لأنفسكم من أبناء جنسكم .. وليست هي لاكتساب مدينة واحدة فقط ؛ بل هي أقاليم آسيا بجملتها مع غناها وخزائنها التي لا تحصى ، فاتخذوا محجة القبر المقدس ، وخلصوا الأراضي المقدسة من أيادي المختلسين وأنتم املكوها لذواتكم فهذه الأرض كما قالت التوراة: تفيض لبنًا وعسلًا يا أيها الشجعان: اذهبوا متسلحين بسيف مفاتيحي البطرسية واكتسبوا بها لذواتكم خزائن المكافآت السماوية الأبدية ؛ فإذا أنتم انتصرتم على أعدائكم فالملك الشرقي يكون لكم قسمًا وميراثًا ، وأما إذا قتلتم فلكم المجد لأنكم تموتون في المكان الذي فيه مات يسوع المسيح" [8] .