ثم أخرج علامة الفداء المقدسة ( صليب الخلاص ) وقال: احملوه على عواتقكم أو على صدوركم ، وليشرف فوق أسلحتكم وفي روؤس سناجقكم أي أعلامكم بعدها قام أسقف مدينة ( بوي ) وطلب من البابا الإذن بأن يكون أول من يجاهد في سبيل الله واستلم من البابا سنجق الصليب فتبعه عدد كبير من رؤساء الكنائس والقادة ومن فرنسا انطلقت عظيمة أرغمت الأوربيين على إرسال أولادهم في هذه الحملة إلى بلاد المشرق الإسلامي ذي الأرض الخصبة والخير الوافر وحدد يوم السير 15 اغسطس عام 1096م 489هـ" [9] ."
ويلاحظ أن البابا نوّع أساليب الاستثارة في خطابه ليشمل جميع فئات النصارى ، وكان لهذا التنويع أثره الكبير:
1-ففي بداية خطابه أثار حفيظتهم الدينية بالكلام عن بلاد المولد والمهد والصلب كما يعتقدون التي اغتصبها المسلمون وأذلوا النصارى فيها حسب زعمهم .
2-حثهم على تحويل خلافاتهم المذهبية ضد المسلمين بدلًا من التحارب فيما بينهم .
3-تخصيص جزء من خطابه للعلمانيين الماديين الذين لا يهتمون بالمقدسات النصرانية ذكّرهم فيه بخيرات الشرق الإسلامي وغناه .
ولذا فإن كل الأوربيين دعموا هذه الحملات وأيدوها من أجل هدفها الديني أو لجدواها الاقتصادية .
ثانيًا: تذكر كتب التاريخ أن بني عبيد الباطنيين الذين حكموا مصر والشام وكان بيت المقدس تحت ولايتهم كتبوا إلى قادة الفرنجة بغزو العالم الإسلامي ؛ لأن السلاجقة أضعفوهم وهزموهم ، وكان من أسباب نجاح الحملة الصليبية الأولى التي انتزع فيها النصارى - بيت المقدس - تخلي العبيديين عن السلاجقة في الوقت العصيب [10] .
قال ابن الأثير: وقيل: إن أصحاب مصر من العلويين لما رأوا قوة الدولة السلجوقية وتمكنها واستيلائها على بلاد الشام إلى غزة ولم يبق بينهم وبين مصر ولاية أخرى تمنعهم ودخول الأقسيس إلى مصر وحصرها فخافوا وأرسلوا إلى الفرنج يدعونهم إلى الخروج إلى الشام ليملكوه ويكون بينهم وبين المسلمين" [11] ."