فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 29

* وتركه لداعية وجد في أمر لة تقصا أن يجزع ، في صويحبات أصحابه ربما هن كذلك أيضا ولسن بصحابيات ، واقرب للمروءة أن يصبر ، بلا إذاعة للشكوى، وليعمل عملا صالحًا يدخله الجنة ، فهنالك الحور العين يتخير منهن ما يشاء.

*حتى في الأمر التعاوني نجد للجزع روادا ، فمنهم من يستسلم للهموم المعاشية أو العائلية ويترك العمل والمشاركة في وجوه النشاط ، ومن يضرب عن حضور اجتماع أجله المدير وأكثر من مرة، احتاجا على التأجيل ، ولا يدرك الضرورات أو المصالح التي تنهض عذرا ، وآخر له نفس صافية، يتولى قطاعا أو منطقة أو لجنة وتحت إمراته فضولي ملحاح ، فيقل تدخلاته ، وينزل عند إلحاحه، ضجرا فحسب، ولا يكون حازما ، أو آخر مثله، لكنه لا يصبر على أذى إخوانه له أو يكظم، بل يكيل لهم الصاع بصاعين، وتكون الدقة بدقتين لا يعرف التربية بطول الإنارة واستيعاب الجافي.

…إن مثل هذه الأحوال ،ومثل ذلك الانهيار أمام شدائد المعيشة، هي شواهد على أن حاجيات الناس في الحياة:

( لا تتعقد بطبيعتها ، ولكن بطبائعهم فيها، ولا تستمر بقوتها، ولكن بإمداد قواهم لها ، ولا تغلب بصولتها ، ولكن يجزعهم منها ، ولا تعضل من ذات أنفسها ، ولكن من سوء أثرهم عليها ، وسوء نظرهم لأنفسهم ولها) (5) .

…وهؤلاء إخواننا يأخذون حرفية المجاز الذي في قول عمر - رضي الله عنه - وترتيب المسؤولية على نفسه لو عشرت بغله بأرض العراق، وينزلون ذلك تنزيل الحقيقة، ويحسبون أن كل تعثر بغلته اليوم بأرض بيشاور، أو جبال الأناضول ، أو أرصفة شيكاغو ، فإن الإمارة مسؤولة عنها مسؤولية تكليف قانوني تام بحق جازم ، وليست هي مسؤولية أخلاقية بحدود التكافل الأخوي الذي يحرص عليه الأمير ما استطاع ويحاسب عليه بالحسنى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت