فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 11

فإذا اجتمع في الفعل هذان الأمران كان الصبر عنه أشق شيء على الصبر ولنسبر هذه المسألة بالأمثلة:

صبر الشاب عن الفاحشة مكانته عظيمة إذا توفرت له ، كما حصل ليوسف عليه السلام فالداعي إلى الفاحشة قوي وأيضًا سهولة فعله ولذلك صار من السبعة الذين يظلهم الله في ظله ، فإذا تخلف واحد من الأمرين كانت مرتبة الصابر أقل ، وإن تخلف الأمران جميعًا كان الصبر هنا أقل المراتب .

وههنا سؤال مهم ن ويتعلق بالكلام الآنف الذكر ، وهو: لماذا صار الصبر عن آفات اللسان صعبًا ؟

لأن ذلك متوفر فيه أمران:1- سهولة حركة اللسان 2-قوة الداعي إلى ذلك من التشفي والتفكه وقضاء الوقت ومشاكلة الناس ، وإثبات الجرأة والقدرة على الكلام ، فهناك تناقضات في حياة الناس فهم يتورعون عن أمور يسيرة ولكنهم يقعون في عظائم المحرمات ، حتى وصل الحال ببعضهم ما ذكره ابن القيم - رحمه الله - وهي حال عجيبة حينما قال: [ إن رجلًا اختلى بامرأة أجنبية فلما أراد مواقعتها ، قال: يا هذه غطي وجهك ، فإن النظر إلى وجه ألأجنبية حرام ..! ] ومثل ما أخبر به ابن عمر عن أهل العراق الذين قتلوا الحسين وقد جاءوا يسألونه عن حكم قتل القمل حال الإحرام .

الصبر في الدعوة والعلم:

الصبر لا ينقطع في جميع مراحل الدعوة ، حتى لو وصلت إلى مرحلة التمكن والعلو في الأرض .

ومن الأمور التي تقابل الصبر في الدعوة وغيرها:

الاستعجال فأحيانًا يتسرع الإنسان في الحكم على الناس بالخطأ ، أو يتسرع فلا يعذرهم ، ولو أنه صبر لكان خيرًا له .

وأحيانًا يتسرع الإنسان ويأخذ علمًا من العلوم وهناك ما هو أهم منه .ومن الناس من يأتي ليقرأ فيمل فيترك القراءة فلا بد أن يصابر نفسه ، ولينظر كيف وصل العلماء الكبار إلى حالات عجيبة من الصبر على طلب العلم ، وإليك هذه النماذج: كان النووي رحمه الله له حوالي عشرة دروس متواصلة يبحث فيها ويقرأ بنفسه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت