وأوامر رسوله صلى الله عليه وسلم، وإن خالفت النفس أو الهوى، قال الله عن أهله (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) .
و"إصلاح"من نوع آخر هو في ميزان الشرع"إفساد"وإن توهم أهله أنهم مصلحون، ولهذا قال الله عنهم (وإذا قيل لهم لا تفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون) وأربأ بك أن تكون منهم.
أخي الدكتور سعد: ليتك تعتبر بحال الرجل"عرابي"ومآله، فلا تكون مفتاح شر على بلادك وأهلك، يتخذك الأعداء وسيلة لتفريق كلمتهم وتمزيق وحدتهم؛ ليتسنى لهم بعد ذلك السيطرة عليهم أو على ثرواتهم، ثم يقلبون لك ظهر المجن، كما فعلوا بغيرك.
أخي الدكتور سعد: -في ظني- أنه لم يعرف المسلمون عدوًا أدهى ولا أنكى من الإنجليز، فهم أصحاب سياسة عتيدة مكرورة لا يحيدون عنها يمارسونها معنا بين حين وآخر، ولا زالت تؤتي ثمارها! حيث لم يستفد المسلمون من الماضي.
هذه السياسة لخصها لنا الدكتور محمد حسين بقوله: (وحيلة الاستعمار التي لا تَبْلىَ ولا تتبدل هي التي تتمثل في قول أحد ساسة الإنجليز المشهورين:"فرِّقْ تَسُدْ"التي طبقت في الهند بنجاح، وهي التي أسميها هنا(توازن القوى) ، وأعني بها حرص المستعمر على أن يقع بعض الناس في بعض، وعلى أن لا تَطْغَى إحدى هذه الجماعات المتباغية على الأخرى، حتى لا تبتلعها وتستأثر بالسلطان. فالجهد الذي يبذله الإنجليز هو تدبير الفتن وإشاعة العداوة، ثم مراقبةُ المتقاتلين من بعيد) [1] .
(1) الاتجاهات الوطنية، 2/ 390.