أخي الدكتور سعد: قد تقول: أنا لم أجد وسيلة"للإصلاح"غير ما أقوم به بعد أن سدت علي الأبواب، فما حيلة المضطر إلا ركوبها. فأضمن بذلك أن يُقضى على ما أراه من"الظلم"إذا وجد من يواجهه"علانية".
فأقول: أولًا: ينبغي أن تتأمل دوافعك ومطالبك هل هي حقًا تمثل الإصلاح الذي أمر الله به ورسوله صلى الله عليه وسلم أم أنها مخالفة لذلك، بما يداخلها من حظوظ نفس أو هوى أو غير ذلك؟
ثانيًا: إن كانت غضبتك ومفارقتك لجماعة المسلمين لأجل ما قد تراه من"جور"أو"أثرة"، فقد بيَّن لك رسول الله صلى الله عليه وسلم المسلك الشرعي عند حدوث مثل هذا -وهو ليس بغريب في تاريخ المسلمين- يقول صلى الله عليه وسلم:"عليك السمع والطاعة في عسرك ويسرك، ومنشطك ومكرهك، وأثرة تكون عليك"أخرجه مسلم
قال النووي:"الأثرة: الاستئثار والاختصاص بأمور الدنيا عليكم. أي اسمعوا وأطيعوا وإن اختص الأمراء بالدنيا، ولم يوصلوكم حقكم مما عندهم"
وسأل سلمة الجفعي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا نبي الله! أرأيت إن قامت علينا أمراء، يسألونا حقهم، ويمنعونا حقنا، فما تأمرنا؟ فقال صلى الله عليه وسلم:"اسمعوا وأطيعوا، فإنما عليهم ما حُمّلوا وعليكم ما حُمّلتم"أخرجه مسلم. أي أنهم يأثمون إذا لم يقوموا بما عليهم من حقوق للرعية. (وقد خاب من حمل ظلما) .
وقال صلى الله عليه وسلم لحذيفة بن اليمان في حديث طويل عن أئمة آخر الزمان الذين لا يهتدون بهديه ولا يستنون بسنته صلى الله عليه وسلم"تسمع وتطيع للأمير، وإن ضُرب ظهرك وأُخذ مالك، فاسمع وأطع"أخرجه مسلم. فبرغم أن هؤلاء الولاة مخالفون للسنة ولهدي النبي صلى الله عليه وسلم إلا أنه صلى الله عليه وسلم أمر بطاعتهم وعدم منازعتهم.
وقال صلى الله عليه وسلم:"إذا رأيتم من ولاتكم شيئًا تكرهونه، فاكرهوا عمله، ولا تنزعوا يدًا من طاعة"أخرجه مسلم.