وأنزل الله عز وجل: (ما كان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض) . [أخرجه مسلم] قال الإمام الكاساني في بدائع الصنائع [7/ 119] :"وروي أن رسول الله لما استشار الصحابة الكرام رضي الله تعالى عنهم في أسارى بدر فأشار بعضهم إلى الفداء وأشار سيدنا عمر رضي الله عنه إلى القتل فقال رسول الله: لو جاءت من السماء نار ما نجى إلا عمر أشار عليه الصلاة والسلام إلى أن الصواب كان هو القتل".اهـ فالصواب الذي بينه الله تعالى هو القتل، فماذا يقول من أنكر قتل الأسرى السبعة؟!!
وأما حكم السبعمائة:
فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: نزل أهل قريظة على حكم سعد بن معاذ فأرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى سعد فأتاه على حمار فلما دنا قريبا من المسجد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للأنصار: (قوموا إلى سيدكم) ثم قال (إن هؤلاء نزلوا على حكمك) قال: تقتل مقاتلتهم وتسبي ذريتهم. قال فقال النبي صلى الله عليه وسلم (قضيت بحكم الله) . [أخرجه البخاري] قال الحافظ ابن حجر في"فتح الباري"عن عدد من قُتل يومئذ:"وعند ابن عائذ من مرسل قتادة: كانوا سبعمائة ..".اهـ فالله سبحانه قد قضى في هؤلاء الأسرى السبعمائة بالقتل، فأنىّ لأدعياء العلم والحلم أن يستنكروا ويستبشعوا قتل الأسرى السبعة؟!
وأما حكم السبعين ألفًا:
فعن خالد بن الوليد رضي الله عنه أنه قال في أحد معاركه:"اللَّهم لك عليّ إن منحتنا أكتافهم أن لا أستبقي منهم أحدًا أقدر عليه حتى أجري نهرهم بدمائهم". ثمَّ إنَّ الله عزَّ وجلَّ منح المسلمين أكتافهم، فنادى منادي خالد: الأسر الأسر لا تقتلوا إلا من امتنع من الأسر. فأقبلت الخيول بهم أفواجًا يساقون سوقًا، وقد وكَّل بهم رجالًا يضربون أعناقهم في النَّهر، ففعل ذلك بهم يومًا وليلة ويطلبهم في الغد ومن بعد الغد، وكلَّما حضر منهم أحد ضربت عنقه في النَّهر .. فسال النَّهر دمًا عبيطًا فلذلك سمِّي نهر الدَّم إلى اليوم .. وبلغ عدد القتلى سبعين ألفًا .. وبعث خالد بالبشارة إلى الصديق فقال: عجزت النساء أن تلد مثل خالد بن الوليد. اهـ