صدرت الخطبة بهذا الحديث لأن الصحف كل يوم تطالعنا بجاحد للقرآن وبجاحد للسنة عمدًا، أو بجاحد لإلهية الله عز وجل، وإن شئت فقل: بمدّع للإلهية، أو مدّع للنبوة، أو مُنكر للرسالات والنبوات وغير ذلك، هذا الزمان قد امتلأ شرقًا وغربًا بهذه الدعاوى، كل يوم لا بد أن تسمع أذناك شيئًا من هذا، أو أن ترى وتقرأ عيناك شيئًا من هذا.
إني استخرت الله عز وجل في مقابلة هؤلاء الذين لا يستحون أن يتكلموا بما عندهم من كفر وإلحاد، وأن أذكر أسماءهم ولا حرج في ذلك؛ لأن الفاسق قد أذن لنا الشرع بفضحه حتى يحذره الخلق، فإذا كان الأمر كذلك، فقد طالعتنا جريدة الأهرام القومية -ولا بد أن تعلم أنها قومية- مقالًا للمزعوم مصطفى محمود عليه من الله ما يستحق، هذا الجاهل، بل إنه ليس جاهلًا، فإنه يدري ما يقول، وإن شئت فقل: هذا الملحد الذي ألحد في الله وأسمائه وصفاته، وألحد في النبوة والرسالة عدة مرات، فقد طالعتنا مجلة (صباح الخير) -لا صبّحها الله بأي خير- في يوم (26/ 12/1976م) في عددها رقم (1093) : أن مصطفى محمود ذلك العالم الفذ خرج على الأمة منذ (25) عامًا قال: لا شيء في دين محمد اسمه حد السرقة.
يهدم بذلك القرآن، ويهدم بذلك سنة النبي عليه الصلاة والسلام العملية والقولية.
ثم يقول: وكذلك حد الجلد ليس في كتاب الله عز وجل آية واحدة تتكلم عن حد الجلد، وإنما ذلك ورد في كتب السير، هكذا يقول بجهله.
قال: وأصحاب السير يعلمون أن معظم كتبهم مدسوسة، وأن الأخبار التي فيها ليست بصحيحة.
هكذا يقول، وهكذا يحكم، وهكذا يقضي من مسجد محمود مسجد أبيه؛ لأنه ليس مسجدًا لله عز وجل، هو مسجد أبيه.
ثم يقول: الرجم ليس ثابتًا في الكتاب ولا في السنة، ثم يقول: وهب أنه في سنة النبي عليه الصلاة والسلام فهل المقصود به: أن المرأة إذا زنت تُرجم بالرجم المعروف اصطلاحًا لدى الفقهاء؟ ثم يجيب هو فيقول: لا، فالمرأة إذا زنت مرة ومرتين وثلاثًا لا تُرجم؛ لأن الزنا ليس حرفة لها، ولا بد من حمل الروايات في السنة على جلد أو رجم المرأة الزانية إذا اتخذت الزنا حرفة لها، وأما دون ذلك فلا.
ثم يقول: حتى لو قضى القاضي بوجوب رجمها أو جلدها لا يجب تنفيذ أمر القاضي.
ثم يقول: ورجمها وجلدها الذي أعنيه ليس ضربًا بالعصا ولا بالحجارة، إنما هو حبسها في بيتها حتى يتوفاها الموت أو يجعل الله لها سبيلًا.
هكذا يتفضّل علينا مصطفى محمود يضرب بالقرآن والسنة وإجماع الخلفاء وإجماع الصحابة -بل إجماع أمة- عرض الحائط، ويأتينا بفهم لم يفهمه من قبل إلا شيخه رشاد خليفة الذي ادعى النبوة في أمريكا، فرزقه الله عز وجل عام (1988م) بمن يقتله، ولا ندري إلى الآن من قتله، ولا أحد حقق في حادثة قتله، ثم هو تلقى ذلك مشافهة -كما يقول- من صديقه الحميم وأستاذه العزيز (أحمد صبحي منصور) ذلك الأزهري الذي تبرأ منه الأزهر بمجرد أن عاد من أمريكا؛ لأنه كان يعمل هناك سكرتيرًا للنبي رشاد خليفة، فلا بد أن تعرفوا أعداءكم، لا بد.
أتى أحمد صبحي منصور وكانت له حملة وشنة ورنة في الجرائد والصحف، ثم بحمد الله عز وجل كُشف عواره وبان فساده على أيدي المخلصين من الدعاة إلى الله عز وجل، ولا أزعم أنني منهم وإنما أنا أنقل عنهم.
ثم يأتينا مصطفى محمود فيثير ضجة وحملة، فيرد عليه العلماء والمخلصون، ثم يهدأ حتى تمر العاصفة ثم يخرج بعاصفة أخرى، أو بنفس العاصفة مرة أخرى، ولذلك حينما طالعتنا هذه المحافل العلمانية الإلحادية التي قُصد منها تدمير المجتمع المسلم في شتى بقاع الأرض قام المخلصون ببيان هذا الفساد، وأنه ما أريد به وجه الله عز وجل، فربما يكون هو في أصله كلمة حق، لكن أريد بها باطل.