فهرس الكتاب

الصفحة 236 من 497

فسر الراسخين في العلم بأنهم الثابتون فيه الضابطون له المتفنون فيه، وقال إن الواو في قوله تعالى: (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا) واو العطف، يعني لا يعلم تأويله إلا الله- فإنه يعلمه- والراسخون في العلم يعلمونه، ومع ذلك يقولون آمنا به، يعني يعلمونه ويقولون آمنا، فأضمر «يقولون» . «وقيل تقديره:

والراسخون في العلم يعلمونه قائلين آمنا به، عن ابن عباس ومجاهد والربيع ومحمد بن جعفر بن الزبير وأبي مسلم، وقوله «يقولون» يكون حالا .. » «1»

ثم قال: «ولولا ذلك لم يكن لذكره الراسخين معنى! ويدل على صحة هذا أن الصحابة والتابعين أجمعوا على تفسير جميع آي القرآن، وعن ابن عباس أنه قال: أنا من الراسخين في العلم، وعن مجاهد نحوه.

ولأن الغرض بالخطاب الإفهام» «1» .

أما الذين ذهبوا إلى أن الواو في الآية واو الاستئناف، وأن الكلام ثم عند قوله (وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ) ثم ابتدأ: (وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ) - وهو القول الذي نسبه إلى عائشة ومالك والكسائي والفراء وأبي علي الجبائي- فلا يصح عنده إلا إذا فسر المتشابه بأنه ما استأثر الله بعلمه من المغيبات، نحو وقت قيام الساعة وخروج الدجال ودابّة الأرض، ويكون معنى تأويل هذه الأمور: العلم بوقت وقوعها، وذلك إلى الله تعالى لا يماري في ذلك أحد «2» !

(1) المصدر السابق.

(2) انظر كتاب: متشابه القرآن: دراسة موضوعية للمؤلف ص 140 فما بعدها. طبع دمشق 1389.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت