فهرس الكتاب

الصفحة 97 من 497

تتبين لنا منزلة الحاكم رحمه الله في الفكر الاسلامي بعامة من خلال آثاره ومصنفاته الكثيرة في التفسير والحديث والكلام والفقه والتاريخ، على قلة ما وصلنا منها، ولهذا فإننا لم نبعد حين عددناه أشهر رجالات المدرسة الجبائية بعد القاضي عبد الجبار، بل إننا نجد فيه الحلقة المفقودة من حلقات الاعتزال بين القاضي والزمخشري. وسوف نرى من خلال كتبه مدى الدور الهام الذي قام به في حفظ بقية صالحة من تراث المعتزلة، وبخاصة في تفسيره (التهذيب) الذي وضع بين أيدينا- للمرة الأولى- خلاصة تفاسير المعتزلة قبله، والتي نفقدها جميعا على وجه التقريب، هذا إلى جانب ما أضافه من آراء وأفكار في التفسير وعلم الكلام. وقد فطن مؤرخو الزيدية- المعتزلة- إلى هذه المكانة التي يحتلها الحاكم فوصفه يحيى بن حميد- كما رأينا- بأنه «رأس العدلية وناصر مذاهبهم بما هو القاطع القاصم» ووصفه أبو الرجال الصنعاني وإبراهيم بن القاسم بأنه كان «إماما عالما مصنفا صادعا بالحق» «1» وقال فيه يحيى بن الحسين إن

(1) مطلع البدور 4/ 414 وطبقات الزيدية ورقم 173.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت