«وقيل: لما أمر بمناظرتهم بقوله: (أَوَلَوْ جِئْتُكُمْ بِأَهْدى مِمَّا وَجَدْتُمْ عَلَيْهِ آباءَكُمْ) وهو ما دل عليه الدليل. قال فإن أبوا إلا التقليد فتقليد إبراهيم أولى لأنهم من أولاده يعظمونه ويدّعون أنهم على طريقته» . «1»
وقال أيضا في نفس هذا المقطع: «ويقال: كيف يتصل قوله:
(بل متّعت) بما قبله؟ قلنا: لما عولوا على تقليد الآباء ولم يتفكروا في الحجة اغتروا بطول الإمهال، وإمتاع الله إياهم بنعيم الدنيا، فأعرضوا عن الحق. وقيل: لما ذكر إعراضهم بين أنهم أتوا من جهتهم، وأنه أزاح العلة وأمهل ومتع وأمر ونهى، كي يتفكروا ويؤمنوا».
وفي سورة البقرة، خص الحاكم كلا من آية النسخ: (ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) «2» والآيتين التاليتين: قوله تعالى: (أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ لَهُ مُلْكُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَما لَكُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ) وقوله تعالى: (أَمْ تُرِيدُونَ أَنْ تَسْئَلُوا رَسُولَكُمْ كَما سُئِلَ مُوسى مِنْ قَبْلُ وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ فَقَدْ ضَلَّ سَواءَ السَّبِيلِ) بفقرة مستقلة.
وتحدث في الآية الأخيرة- في النظم- عن وجه اتصالها بما قبلها، وقال إن في ذلك وجوها كثيرة «أحدها: أنه لما دل ما تقدم على تدبير الله في خلقه بما يأتي من الآيات، وبما ينسخه ويثبته، بين في هذه الآية أن الواجب أن يرضوا بذلك ولا يقترحوا! كأنه قيل: ألا ترضون بتدبيره، فلا تتخيروا الآيات ولا تقترحوا المحالات، كما سئل موسى من
(1) التهذيب، ورقة 38/ وظ.
(2) الآية 106 وانظر التهذيب ورقة 141/ و.