وأيضًا: النبي صلى الله عليه وسلم لم يبح للمرء أن يصلي وليس على عاتقه أي شيء، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لا يصلين أحدكم وليس على عاتقه شيء) ، ومع ذلك يصح، فيمكن للإنسان أن يظهر أمام الناس عاري الكتفين، وإن كان ذلك من خوارم المروءة لكنه ليس بعورة.
فإذًا العورة عورتان: عورة نظر وعورة الصلاة، وعورة الصلاة بالنسبة للرجال على الراجح من أقوال أهل العلم: أنها من السرة إلى الركبة.
وعند الحنابلة: أن العاتق عورة، وقالوا: لا يجوز للمسلم أن يصلي بغير تغطية عظم العاتق، وفي رواية لهم: أن من صلى وليس على عاتقيه شيء بطلت صلاته.
والجمهور يرون: أن تغطية العاتق في الصلاة سنة، وأن كشفه يكره، والكراهة: كراهة تنزيهية وليست تحريمية، ويستدلون على ذلك تأويلًا بحديث: (لا يصلين أحدكم وليس على عاتقه شيء) ، وبحديث جابر رضي الله عنه وأرضاه أنه قال له النبي صلى الله عليه وسلم: (إذا صليت وعليك ثوب واحد فإن كان واسعًا فالتحق به) ، أو قال: (ضع على عاتقك منه شيئًا) ، قال: (فإن كان ضعيفًا فاتزر به) ، وإن كان واسعًا فلابد أن تضعه على عاتقيك.
فالجمهور أخذوا بهذا الحديث، فصرفوا به حديث النبي صلى الله عليه وسلم: (لا يصلين أحدكم وليس على عاتقيه شيء) .
والصحيح الراجح: ما فصله الحنابلة خلافًا للجمهور، وهو إن كان الثوب واسعًا بحيث يلتحف به ويضعه على عاتقيه، أو كان له ثوبان فلا تصح الصلاة بألا يضع شيئًا من هذا الثوب على عاتقه، وإن كان ضيقًا لا يستطيع أن يلتحف به فله أن يتزر لتصح الصلاة له.
فهذا التفصيل من أجود التفاصيل الذي يعمل بها كلام النبي صلى الله عليه وسلم بأسره، ولا يترك واحدًا من هذه الأحكام إلا ويعمل به في موضعه، فالراجح الصحيح الذي ندين الله به: أنه لو كان عنده ثوب ولم يغط كتفه به فصلاته لا تصح، أو يأثم وصلاته صحيحة على أدنى الأقوال، وهذا بالنسبة للرجال.