النسخ في اللغة:
يطلق النسخ في لغة العرب على معنيين:
أحدهما: إزالة الشيء وإعدامه. ومنه قوله تعالى: وَما أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلا نَبِيٍّ إِلَّا إِذا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللَّهُ ما يُلْقِي الشَّيْطانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آياتِهِ [سورة الحج آية: 52] . ومنه قولهم: نسخت الشمس الظل، ونسخ الشيب الشباب، ومنه تناسخ القرون والأزمان.
الآخر: نقل الشيء وتحويله مع بقائه في نفسه. وفيه يقول السجستاني من أئمة اللغة: «والنسخ أن تحول ما في الخلية من النحل والعسل إلى أخرى» ، ومنه تناسخ المواريث بانتقالها من قوم إلى قوم، وتناسخ الأنفس بانتقالها من بدن إلى غيره، عند القائلين بذلك. ومنه نسخ الكتاب لما فيه من متشابهة النقل. وإليه الإشارة بقوله تعالى:
إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ [سورة الجاثية آية: 29] ، والمراد به نقل الأعمال إلى الصحف، ومن الصحف إلى غيره. اه.
وقد اختلف العلماء بعد ذلك في تعيين المعنى الذي وضع له لفظ النسخ: فقيل: إن لفظ النسخ وضع لكل من المعنيين وضعا أوليّا. وعلى هذا يكون مشتركا لفظيّا وهو الظاهر من تبادر كلا المعنيين بنسبة واحدة عند إطلاق لفظ النسخ.
وقيل: إنه وضع للمعنى الأول وحده، فهو حقيقة فيه مجاز في الآخر. وقيل:
عكس ذلك. وقيل: للقدر المشترك بينهما، ولكن هذه الآراء الأخيرة يعوزها الدليل ولا يخلو توجيهها من تكلف وتأويل.
النسخ في الاصطلاح:
لقد عرف النسخ في الاصطلاح بتعاريف كثيرة مختلفة. لا نرى من الحكمة استعراضها، ولا الموازنة بينها ونقدها ولكن نجتزئ بتعريف واحد نراه أقرب وأنسب وهو (رفع الحكم الشرعي بدليل شرعي) .
ومعنى رفع الحكم الشرعي: قطع تعلقه بأفعال المكلّفين لا رفعه هو، فأنه أمر واقع والواقع لا يرتفع.
والحكم الشرعي: هو خطاب الله تعالى المتعلق بأفعال المكلفين إما على سبيل الطلب