فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 302

الفائدة الثانية: وهي مهمة جدًا، ففي قوله: (فيقول لهم: إن ربي قد غضب اليوم غضبًا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله) ، إثبات صفة الغضب صفة ثابتة لله، وهي من صفات الأفعال المتجددة التي تتعلق بالمشيئة إن شاء غضب على فلان وإن شاء رضي عنه، وإن شاء عاقب فلانًا وإن شاء تاب عليه.

وقد ثبتت هذه الصفة بالكتاب وبالسنة وبالعقل.

أما ثبوت هذه الصفة لله في الكتاب فقول الله تعالى: {وَغَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا} [النساء:93] ، وقوله تعالى: {أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا} [النور:9] فهذه الآيتان فيها إثبات لغضب الله جل في علاه.

أما من السنة فقد أثبت رسول الله صلى الله عليه وسلم لربه هذه الصفة حيث قال بقوله: (إن الله كتب في كتابه عنده فوق العرش: رحمتي سبقت غضبي) فقد أضاف الغضب لله جل في علاه، فكل معنى يضاف إلى الله فهو إضافة صفة إلى موصوف.

أما ثبوت هذه الصفة بالعقل، فالعبد الذي تنتهك محارمه ولا يغضب لذلك ففي رجولته نقص، وليس من أصحاب المروءات، يقول الشافعي: من استغضب فلم يغضب فهو حمار يعني: أن من استغضبته ولم يغضب فقد ذهبت عنه المروءة والرجولة، فإذا كانت هذه الصفة نقص في حق الإنسان إن لم يتصف بها، فالله أولى أن ينزه عن هذا النقص، وهو سبحانه وتعالى له الكمالات كلها، فإن كانت صفة الغضب عند مواطن الغضب كمالًا في الإنسان فمن باب أولى أن تكون كمالًا عند الله جل في علاه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت