من تطير فقد أشرك؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (الطيرة شرك) فلو أن رجلًا يتطير برؤية عجوز أو غيرها، ويتوقف عن العمل بسبب هذا، فهل يكون قد أشرك شركًا أكبر يخرج من الملة أم لا؟ أقول: هناك قاعدة لابد أن يتمثل لها طالب العلم قيامًا ويحفظها جيدًا وهي: أن كل شرك أو كفر جاء نكرة فالمقصود به الشرك الأصغر أو الكفر الأصغر، أما إذا عرِّف فسيكون المقصود به حينئذ: الشرك الأكبر، أو الكفر الأكبر، إلا أن تأتي قرينة تصرفه إلى الشرك الأصغر والكفر الأصغر، ودليل ذلك: قول النبي صلى الله عليه وسلم: (اثنتان في أمتي هما بهم كفر، وذكر: النياحة على الميت) فالنياحة على الميت كفر أصغر.
وأيضًا: النبي صلى الله عليه وسلم يقول: (إن مما بالناس كفرًا النياحة والطعن في النسب) ، فهذا كفر أصغر بالإجماع.
ومن الأدلة أيضًا على أن الطيرة من الشرك الأصغر قول النبي صلى الله عليه وسلم: (الذين يدخلون الجنة بغير حساب ولا عذاب: هم الذين لا يتطيرون ولا يكتوون ولا يسترقون وعلى ربهم يتوكلون) .
فلو أن إنسانًا يسترقي للاستشفاء، فهو لا يدخل الجنة بغير حساب، بل عليه حساب، فيدخل الجنة بعد الحساب إن غلبت حسناته على سيئاته؛ لأنه من أمة محمد صلى الله عليه وسلم.
ومن الأدلة على أن الطيرة شرك أصغر عمومات قول النبي صلى الله عليه وسلم: (من قال: لا إله إلا الله خالصًا من قلبه دخل الجنة) ، وعمومات: أن من أتى بالتوحيد فإنه يدخل الجنة حتى ولو كان متطيرًا.