فهرس الكتاب

الصفحة 18 من 104

روى ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال عندما نزل من المعراج فقالوا له: رأيت ربك؟ فقال: (نور إني أراه) .

وهذا تصحيف من الراوي والراجح في الرواية هو (نور أنى أراه) أي: كيف أراه؟ فرووا هذا الحديث عند عائشة فقالت: كما قال مسروق: قلت يا أمتاه هل رأى محمد ربه؟ ثم روى هذا الحديث فقالت: لقد قف شعري مما تقول، من حدثك أن محمدًا رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، فردت الحديث، مع أن هذا رواه ابن عباس وغيره من الصحابة، فكيف ردته؟ لقد عرضته على كتاب الله، فقالت: كيف تقولون: إن محمدًا رأى ربه وقد قال الله تعالى: {لا تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ} [الأنعام:103] .

والغرض من هذا أننا إذا أردنا أن نعرف أن الأثر من قول رسول الله أو من قول غيره فإننا نعرضه على القرآن.

وكذلك ابن عمر فقد كان يفعل كما فعلت عائشة، فقد كان يقول: إن لحوم السباع حلال، كالأسد، وهو قول للمالكية.

فإن قيل: هل الضبع والذئب والثعلب والقرد مما يؤكل أو لا؟

والجوابلقد حرم النبي صلى الله عليه وسلم كل ذي ناب من السباع، وكل ذي ظفر من الطير.

والصحيح أن الثعلب يؤكل، والضبع يؤكل.

واختلف العلماء في الذئب والقرد، فالمالكية يقولون: يؤكل، والفيل يؤكل، والصحيح الراجح في ذلك أنه لا يؤكل.

والغرض أن ابن عمر رضي الله عنه وأرضاه كان يعرض الحديث على القرآن ليميز هل هو من كلام رسول الله أم ليس من كلامه؟ وقد أكثرت من الأمثلة حتى يسهل على طالب العلم ضبط القاعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت