قال رحمه الله تعالى: [ويعتقدون أن الله سبحانه خلق الشياطين يوسوسون للآدميين، ويقصدون استزلالهم، ويترصدون لهم، قال الله عز وجل: {وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ} [الأنعام:121] .
وأن الله يسلطهم على من يشاء، ويعصم من كيدهم ومكرهم من يشاء، قال الله عز وجل: {وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُمْ بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِمْ بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الأَمْوَالِ وَالأَوْلادِ وَعِدْهُمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا * إِنَّ عِبَادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطَانٌ وَكَفَى بِرَبِّكَ وَكِيلًا} [الإسراء:64 - 65] .
وقال: {إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ * إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ} [النحل:99 - 100] الآية].
مسألة تسليط الشيطان وأن الله عز وجل ابتلى به العباد فجعله موسوسًا، وجعله فتنة للخلق إلى يوم القيامة هذه من الأمور المحققة شرعًا، ولابد من التنويه عنها والإشارة إليها دائمًا؛ لأن أكثر الذين يتحدثون عن انحراف البشر الآن، وحتى عن انحراف المسلمين وما عندهم من معاصٍ وفجور وتقصير في حق الله عز وجل وإعراض عن دين الله عز وجل، كثير من الذين يعالجون هذه القضايا حتى ممن ينتسبون للعلم الشرعي، يغفلون عن هذا، خاصة أصحاب الدراسات الاجتماعية والنفسية وغير ذلك، وينسون هذه القضية وهي قضية أن الله عز وجل ابتلى العباد بالشيطان ووساوس الشيطان، فتجدهم يتكلفون في كثير من أسباب الغواية والضلال والانحراف والفساد وغير ذلك، وينسون هذه القضية قضية تسليط الشيطان على بني آدم، وأنه يجري من ابن آدم مجرى الدم، وأن له سلطانًا على الذين يتولون الذين يغفلون عن ذكر الله عز وجل، وأن أعظم أسباب الانحراف هو كيد الشيطان.
أقول: ينبغي التنويه عن هذه المسألة والإشارة إليها والتنبيه عليها من الذين يتولون هذه الأمور من الوعاظ والدارسين، وأيضًا من المختصين في علاج المشكلات الاجتماعية والحسبة وغيرها، فكثير من الذين يتناولون هذه القضية يحتاجون إلى تنبيه الناس إلى أن مكائد الشيطان عظيمة، وأن الشيطان يخالط الأفراد، ويخالط الأسر في بيوتها، ويخالط الناس في مجالسهم إذا لم يذكروا الله عز وجل وغفلوا عن الأسباب الشرعية التي تطرد الشيطان، هذه مسألة التنبيه عليها مهم جدًا؛ لأن الناس غفلوا عن هذه الحقيقة.