قال المصنف رحمه الله تعالى: [وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (لا يزال قلب الكبير شابًا في اثنتين: في حب الدنيا وطول الأمل) ] .
الكبير من الناس من تقدم به العمر، والأصل: أن الإنسان إذا تقدم عمره وهن بدنه، والأصل أن يصاحب وهن البدن وضعفه وهن في حب الدنيا وطول العمر، لكن النبي صلى الله عليه وسلم يقرر هنا وهو الموحى إليه من ربه أن من بني آدم من حتى إذا كبر وقرب من الأجل فإنه يكبر معه اثنان: حب الدنيا، ويحب أن يطول عمره.
وهذا من جنس الأمل الذي تكلمنا عنه، وستأتي أحاديث تبين أنه لا يملأ فم ابن آدم إلا التراب، أو لا يملأ جوف ابن آدم إلا التراب، لكن هذا كله في سياق قوم ما عرفوا الله جل وعلا حق معرفته؛ ولهذا سيأتي بعد ذلك حديث وليس مباشرًا يبين قضية من عرف الله تبارك وتعالى حق معرفته، ومن نظر في واقع الناس اليوم رأى فيهم أن منهم -عياذًا بالله- من كبر سنه، واحدودب ظهره، ومع ذلك يبقى متشبثًا بالدنيا وكأنها ستدوم له.
وقد كان الصالحون من قبلنا يوصي بعضهم بعضًا بالانقطاع عن هذه الأمور، وأن يبقى الإنسان رهن طاعة الله جل وعلا، ويخشى لقاءه؛ حتى لا يكبر فيه حب الدنيا، وحب الدنيا يكبر في قلب كل امرئ قل في قلبه معرفة الآخرة، وأما حب المال فإن النبي صلى الله عليه وسلم أخبر أن فتنة هذه الأمة في المال، وهذا مشاهد محسوس، فكم من الناس من يتخلى عن مبادئ وقيم منصوص عليها في الكتاب والسنة؛ من أجل دينار ودرهم، ويقتتل الناس على هذا، وهذا حاصل قديمًا وحديثًا، وينشأ في الناس، فالنبي صلى الله عليه وسلم عندما ضرب هذا المثل ضربه حتى يتخلى الناس عن التشبث بالدنيا والتشبث بحب المال.