قال عليه الصلاة والسلام: (إن الروح إذا صعد تبعه البصر) ، فهذه الساعة لا بد منها، وتسمى اللحظات التي قبلها سكرة، قال الله تعالى: {وَجَاءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19] ، أي: ما كنت منه تفر.
وهذا يدل على أن النفوس جبلت على أنها تحاول الفرار من الموت، فلا يذهب أحد إلى الموت طواعية، ولهذا قال الله: {ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدُ} [ق:19] ، فهي ساعة كنت تحيد عنها، ولكن لا بد من إتيانها، وهذه الساعة ضرب الله لها موعدًا لا يمكن أن يؤخر ولا يمكن أن يقدم، {فَإِذَا جَاءَ أَجَلُهُمْ لا يَسْتَأْخِرُونَ سَاعَةً وَلا يَسْتَقْدِمُونَ} [الأعراف:34] ، وهذا يعطي الإنسان نوعًا من الطمأنينة إلى أن الموت نفسه هو واق للإنسان؛ لأن الإنسان لا يمكن أن يموت قبل حلول أجله أبدًا.