وكان «سعد» أول من رمى بسهمه في الإسلام، ولنستمع إليه وهو يقول:
«ما جمع رسول الله صلى الله عليه وسلّم أبويه لأحد قبلي، ولقد رأيته يقول: «يا سعد ارم فداك أبي وأمي» وإني لأول المسلمين رمى المشركين بسهمه، ولقد رأيتني مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم سابع سبعة ما لنا طعام إلا ورق السّمر [1] .
كما كان «سعد» من الشجعان وكان سهمه لا يخطئ إلا نادرا، يدل على ذلك قوله عن يوم أحد: فلقد رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلّم يناولني النبل ويقول: «ارم فداك أبي وأمي» حتى إنه ليناولني السهم ما له من نصل فأرمي به اهـ [2] .
وقال «الزهري» : بعث رسول الله صلى الله عليه وسلّم سريّة فيها: «سعد ابن أبي وقاص» إلى جانب من الحجاز يدعى «رابغ» وهو من جانب «الجحفة» فانكفأ المشركون على المسلمين فحماهم «سعد» يومئذ بسهامه، فكان هذا أول قتال في الاسلام، فقال سعد:
ألا هل أتى رسول الله أني ... حميت صحابي بصدور نبلي
فما يعتدّ رام في عدوّ ... بسهم يا رسول الله قبلي [3]
ولقد أحبه الرسول صلى الله عليه وسلّم وكان يفاخر به، يدلّ على ذلك ما يلي:
فعن «جابر» رضي الله عنه قال: كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم إذ أقبل «سعد» فقال رسول الله صلى الله عليه وسلّم: «هذا خالي فليريني امرؤ خاله» [4]
(1) أخرجه أحمد، والبخاري، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 98.
(2) أخرجه أحمد، والبخاري، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 99.
(3) أخرجه ابن سعد وغيره، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 101.
(4) أخرجه الترمذي، وابن سعد، انظر سير أعلام النبلاء ج 1 ص 110.