وقد أحبه النبي صلى الله عليه وسلّم ودعا له بالمغفرة والجنة: فعن «أبي موسى الأشعري» أن رسول الله صلى الله عليه وسلّم قال: «اللهم اغفر لعبد الله بن قيس ذنبه،
وأدخله يوم القيامة مدخلا كريما» اهـ [1] .
وعن «ابن بريدة» عن أبيه قال: «خرجت ليلة من المسجد فإذا النبي صلى الله عليه وسلّم عند باب المسجد قائم، وإذا رجل يصلي، فقال لي: «يا بريدة أتراه يرائي» ؟ قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «بل هو مؤمن منيب، لقد أعطى مزمارا من مزامير آل داود» فأتيته، فإذا هو «أبو موسى» فأخبرته [2] .
وعن «أنس» رضي الله عنه: أن «أبا موسى» قرأ ليلة فقمن أزواج النبي صلى الله عليه وسلّم يستمعن لقراءته، فلما أصبح، أخبر بذلك، فقال: لو علمت لحبّرت تحبيرا، ولشوقت تشويقا اهـ [3] .
وقال «العجلي» : بعثه «عمر» أميرا على البصرة، فأقرأهم وفقههم ... ولم يكن في الصحابة أحد أحسن صوتا منه اهـ [4] .
ولقد كان «لأبي موسى الأشعري» المكانة المرموقة، والمنزلة الرفيعة لدى الصحابة والتابعين، يتجلى ذلك من خلال النصوص التالية: روى «أسامة بن زيد» عن صفوان بن سليم قال: لم يكن يفتي في المسجد زمن رسول الله صلى الله عليه وسلّم غير هؤلاء: عمر، وعليّ ومعاذ، وأبي موسى اهـ [5] .
وقال «مسروق» : كان القضاء في الصحابة إلى ستة: عمر، وعلي، وابن
(1) أخرجه الشيخان، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 381.
(2) أخرجه مسلم، وغيره، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 386.
(3) أخرجه ابن سعد وغيره وسنده صحيح، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 388.
(4) رواه ابن عساكر، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 383.
(5) رواه ابن عساكر، انظر سير أعلام النبلاء ج 2 ص 389.